الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
227
تفسير روح البيان
والطبائعية ان ظهور أرباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء والذي يدل على بطلان أقاويلهم وصحة ما قلنا ما روى أن موسى عليه السلام تبرّم وقتا بكثرة ما كان يسأل فأوحى اللّه في ليلة واحدة إلى الف نبي من بني إسرائيل فأصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى عليه السلام فضاق قلب موسى وقال يا رب انى لم أطق ذلك فقبض اللّه أرواحهم في ذلك اليوم . واما الحكمة فقد اقتضت قلة الأنبياء في زمان واحد إظهارا لعزتهم فان في الكثرة نوعا من الإزراء وأيضا فيها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار موسى على تلك الأنبياء فأماتهم اللّه تعالى عزة لموسى عليه السلام . واما عزة النبي عليه السلام فبانفراده في النبوة في زمانه واختصاصه بالفضيلة على الكافة وإرساله إلى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف وإقامة ملته إلى قيام الساعة . واما تأديب الخواص فبقوله ( وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ) إذ نوع تأديب للنبي عليه السلام بأدق إشارة كما قال ( وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من رؤبة الأعمال والعجب بها انتهى : يعنى [ مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تا دوستان وخواص بندگان خود پيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا با خود التفاتى بود يا با روش خويش نظري كنند ] فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما ندبوك اليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء وأغلظ عليهم ولا تداهنهم وأثبت على الدعوة واظهار الحق وَجاهِدْهُمْ [ وجهاد كن با ايشان وباز كوش ] والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع في مدافعة العدو بِهِ اى بالقرآن بتلاوة ما في تضاعيفه من المواعظ وتذكير الحوال الأمم المكذبة جِهاداً كَبِيراً عظيما تاما شديدا لا يخالطه فتور فان مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف وانما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف لأنه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان والسورة مكية قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفي الحديث ( جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم ) وفي حديث آخر ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك كما في مشارع الأشواق يقول الفقير ويجوز ان يكون الجهاد بالألسنة بترك المداهنة في حقهم وإغراء الناس على دفع فسادهم كما أن الجهاد بالأموال بالدفع إلى من يحاربهم ويستأصلهم ثم الإشارة بلفظ المشركين إلى أهل الرياء والبدع فإشارة الخطاب في جاهدوا أيضا إلى أصحاب الإخلاص والسنة فإنه لا بد لأهل الحق من جهاد أهل البطلان في كل زمان خصوصا عند غلبة الخوف فإنه أفضل الجهاد كما قال عليه السلام ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) وانما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف ولا يدرى هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا في أبكار الافكار للسمرقندى ثم الإشارة في الآية إلى النفس وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن في مخالفة الهوى وترك الشهوات