الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

199

تفسير روح البيان

ان يعلم أنه بمرأى من اللّه تعالى ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه عليه ومن أخفى عن غير اللّه ما لا يخفيه عن اللّه فقد استهان بنظر اللّه والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم أن اللّه يراه فما اجسره فاخسره ومن ظن أنه لا يراه فما أكفره انتهى كلام الغزالي رحمه اللّه في شرح الأسماء الحسنى ثم إن العبد لا بد له من السكون إلى قضاء اللّه تعالى في حال فقره وغناه ومن الصبر على كل امر يرد عليه من مولاه فإنه تعالى بصير بحاله مطلع عليه في كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته : قال حضرة الشيخ العطار قدس سره مكر ديوانهء شوريده ميخاست * برهنه بد ز حق كرباس ميخواست كه الهى پيرهن در تن ندارم * وگر تو صبر دارى من ندارم خطابي آمد آن بىخويشتن را * كه كرباست دهم اما كفن را زبان بگشاد آن مجنون مضطر * كه من دانم ترا اى بنده‌پرور كه تا أول نميرد مرد عاجز * تو ندهى هيچ كرباسيش هركز ببايد مرد أول مفلس وعور * كه تا كرباس يابد از تو در گور وفي الحكاية إشارة إلى الفناء عن المرادات وان النفس ما دامت مغضوبة باقية بعض أوصافها الذميمة وأخلاقها القبيحة فان فيض رحمة اللّه وان كان يجرى عليها لكن لا كما يجرى عليها إذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا حال أهل السلوك واما من كان من أهل النفس الامارة وقد جرى عليه مراده بالكلية فهو في يد الاستدراج وللّه تعالى حكمة عظيمة في اغنائه وتنعيمه وإغراقه في بحر نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم على الصبر المطلق واللّه المعين وعليه التكلان الجزء التاسع عشر من الاجزاء الثلاثين وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أصل الرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة واللقاء يقال في الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة اللّه عبارة عن القيامة وعن المصير اليه تعالى اى الرجوع إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه . والمعنى وقال الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا اى ينكرون البعث والحشر والحساب والجزاء وهم كفار أهل مكة وفي تاج المصادر الرجاء [ اميد داشتن وترسيدن ] انتهى فالمعنى على الثاني بالفارسية [ نمىترسند از ديدن عذاب ما ] لَوْ لا حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية [ چرا ] أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ [ فرو فرستاده نمىشود بر ما فرشتكان ] اى بطريق الرسالة لكون البشرية منافية للرسالة بزعمهم أَوْ نَرى رَبَّنا جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه لان هذا الطريق