الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
194
تفسير روح البيان
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم يقال دعاه اليه اى طلبه اليه وحمله عليه * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال ( أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ان صدق محمدا وأمر أمتك من أدركه منهم ان يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فسكن ) فمن كانت الدنيا رشحة من فيض نعمه فكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة فاقته كذا في شرح القصيدة لابن الشيخ : وفي المثنوى راهزن هركز كدايى را نزد * كرك كرك مرده را هركز كزد « 1 » خضر كشتى را براي آن شكست * تا تواند كشتى از فجار رست چون شكسته مىرهد اشكسته شو * أمن در فقرست اندر فقر رو آنگهى كو داشت از كان نقد چند * كشت پاره پاره از زخم كلند تيغ بهر اوست كو را كردنيست * سايه افكندست بر وى رحم نيست يعنى فليلازم العبد التواضع والفقر بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ اى القيامة والحشر والنشر . والساعة جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه كما قال ( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) أو لما نبه عليه قوله تعالى ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ) كما في المفردات وهو إضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال منه إلى توبيخهم بحكاية جنايتهم الأخرى للتخلص إلى بيان مالهم في الآخرة بسببها من فنون العذاب وَأَعْتَدْنا هيأنا وأصله أعددنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ وضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة في التشنيع سَعِيراً نارا عظيمة شديدة الاشتعال قال بعض أهل الحقائق سعير الآخرة انما سعرت من سعير الدنيا وهي حرص العبد على الدنيا وملاذها إِذا رَأَتْهُمْ صفة للسعير اى إذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم بحيث صاروا بإزائها كقولهم دارى تنظر دارك اى تقابلها فاطلق الملزوم وهو الرؤية وأريد اللازم وهو كون الشيء بحيث يرى والانتقال من الملزوم إلى اللازم مجاز مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو أقصى ما يمكن ان يرى منه قيل من المشرق إلى المغرب وهي خمسائة عام وفيه إشارة بان بعد ما بينها وبينهم من المساقة حين رأتهم خارج عن حدود البعد المعتاد في المسافات المعهودة سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً اى صوت تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ اى الغضبان إذا غلى صدره من الغيظ فعند ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت في الصدر قال ابن الشيخ يقال اما رأيت غضب الملك إذا رأى ما يدل عليه فكذا هاهنا ليس المسموع التغيظ الذي هو أشد الغضب بل ما يدل عليه من الصوت وفي المفردات التغيظ اظهار الغيظ وهو أشد الغضب وقد يكون ذلك مع صوت مسموع والغضب هو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه وَزَفِيراً وهو صوت يسمع من جوفه وأصله ترديد النفس حتى ينتفخ الضلوع منه قال عبيد بن عمير ان جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب الا خرّ لوجهه ترعد فرائصهم حتى أن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول يا رب يا رب لا أسألك الا نفسي قال أهل السنة البنية ليست شرطا
--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان تزيف سخن هامان بىايمان عليه اللعنة