الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
175
تفسير روح البيان
لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل منه كالفرس للعدو في الكرّ والفرّ والسيف للعمل والأعضاء خصوصا اللسان للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذي لأجله أوجد كان ناقصا فالانسان القاصر في عباداته كالانسان الناقص في أعضائه وآلاته واعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد دعا جميع الناس إلى اللّه تعالى وإلى توحيده وطاعته فأجاب من أجاب وهم أهل السعادة وأولهم الصحابة رضى اللّه عنهم واعرض من اعرض وهم أهل الشقاوة وأقدمهم الكفرة والمنافقون المعاصرون له عليه السلام ولما هربوا من باب اللّه تعالى بترك إطاعة رسوله وأصروا عليه عاقبهم اللّه تعالى عاجلا أيضا حيث قتلوا في الوقائع وأصيبوا بما لا يخطر ببالهم فانظر كيف أدركهم اللّه تعالى فلم يعجزوه كما أدرك الأمم السالفة العاصية نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا في حصين عصمته ويتغمدنا برحمته ويحرسنا بعين عنايته يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - روى - ان غلاما لاسماء بنت أبى مرثد دخل عليها في وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق التغليب لِيَسْتَأْذِنْكُمُ هذه اللام لام الأمر والاستئذان طلب الاذن والاذن في الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه : والمعنى بالفارسية [ بايد كه دستوري طلبند از شما ] الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والجواري وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ اى الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته بحال لو جامع انزل قال في القاموس الحلم بالضم والاحتلام الجماع في النوم والاسم الحلم كعنق انتهى وفي المفردات ليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم مِنْكُمْ اى من الأحرار ثَلاثَ مَرَّاتٍ ظرف زمان ليستأذن اى ليستأذنوا في ثلاثة أوقات في اليوم والليلة لأنها ساعات غرة وغفلة ثم فسر تلك الأوقات بقوله مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لظهور انه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على أنه بدل من ثلاث مرات وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ اى ثيابكم التي تلبسونها في النهار وتخلعونها لأجل القيلولة وهي النوم نصف النهار مِنَ الظَّهِيرَةِ بيان للحين وهي شدة الحر عند انتصاف النهار قال في القاموس الظهيرة حد انتصاف النهار وانما ذلك في القيظ والتصريح بمدار الأمر اعني وضع الثياب في هذا الحين دون الأول والآخر لما ان التجرد عن الثياب فيه لأجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها في النهار الذي هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة ما في الوقتين فان تحقق التجرد واطراده فيهما امر معروف لا يحتاج إلى التصريح به وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب تغطيت به ثَلاثُ عَوْراتٍ خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة أوقات كائنة لَكُمْ يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذي يرى منه ما يراد ستره وسميت الأوقات المذكورة عورات مع أنها ليست نفس العورات بل هذه أوقات العورات على طريق تسمية الشيء باسم ما يقع فيه مبالغة في كونه محلا له لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ اى على المماليك والصبيان جُناحٌ