الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

171

تفسير روح البيان

[ در كشاف آورده كه ملكي از علما التماس آيتي كرد كه بدان عمل كافى باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصر أو برين آيت اتفاق كردند چه حصول فوز وفلاح جز بفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست ] اينك ره اگر مقصد أقصى طلبي * وينك عمل ار رضاى مولى طلبي فلا بد من الإطاعة للّه ولرسوله في أداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا اللّه تعالى فلا بد من الإجابة قال ابن عطاء رحمه اللّه الدعوة إلى اللّه بالحقيقة والدعوة إلى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى اللّه كفر ومن لم يجب داعى الرسول ضل وسبب عدم الإجابة المرض قال الامام الراغب المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان جسمي وهو المذكور في قوله تعالى ( وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) والثاني عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ) ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله تعالى ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ) واما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة انتهى وفي الحديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به ) معناه لا يبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل نفسه منقادا لما جاء به النبي عليه السلام من الهدى والاحكام ثم إن حقيقة الإطاعة والإجابة انما هي بترك ما سوى اللّه والاعراض عما دونه فمن اقبل على غيره فهو لآفات عرضت له وهي انحراف مزاج قلبه عن فطرة اللّه التي فطر الناس عليها من حب اللّه وحب الآخرة والشك في الدين بمقالات أهل الأهواء والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف بان يأمره اللّه ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وأنواع المجاهدات والرياضات المؤدية إلى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية اخلاق الحق والوصول إلى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) ويظلمان عليه بعدم أداء حقوقه اما علم أن اللّه لا يظلم مثقال ذرة وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ اى حلف المنافقون باللّه وأصله من القسامة وهي ايمان تقسم على المتهمين في الدم ثم صار اسما لكل حلف جَهْدَ أَيْمانِهِمْ الجهد بالفتح الطاقة واليمين في اللغة القوة وفي الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اللّه قال الامام الراغب اليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المجاهد والمعاهد عنده قال في الإرشاد جهد نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله الذي هو في حيز النصب على أنه حال من فاعل اقسموا اى اقسموا به تعالى يجهدون ايمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من قولهم جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها اى جاهدين بالغين أقصى مراتب اليمين في الشدة والوكادة فمن قال اقسم باللّه فقد جهد يمينه ومعنى الاستعارة انه لما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع اليمين وطاقتها كان أصله يجهدون ايمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا إلى المفعول نحو فضرب