الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

167

تفسير روح البيان

الإزجاء إلى التقليب لَعِبْرَةً لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته وإحاطة علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلى وأصل العبر تجاوز من حال إلى حال والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد لِأُولِي الْأَبْصارِ لكل من يبصر ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في المفردات . يعنى ان من له بصيرة يعبر من المذكور إلى معرفة المدبر ذلك من القدرة التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية وسئل سعيد بن المسيب أي العبادة أفضل قال التفكر في خلقه والتفقه في دينه ويقال العبر با وقار والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل وأطراف النهار قالت رابعة القيسية رحمها اللّه ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت الحشر والإشارة في الآية الكريمة ان اللّه تعالى يسوق السحب المتفرقة التي تنشأ من المعاصي والأخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها متراكما بعضها على بعض فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه فغوى مطر ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فالانسان من النسيان والشر جزء من البشر فإذا أذنب الإنسان فلتكن همته طلب العفو والرحمة من اللّه تعالى ولا يمتنع منه مستعظما لذنبه ظانا ان اللّه تعالى وصف ذاته الأزلية بالغفارية والتوابية حين لم يكن بشر ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود الذنب من الإنسان البتة لان المغفرة انما هي بالنسبة إلى الذنب : ولذا قال الحافظ سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار * معنىء عفو ورحمت آمرزگار چيست وينزل اللّه من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب من برد القهر من يشاء من أهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من أهل السعادة يكاد سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب اللّه ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما قلب في حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب في حق إبليس ان في ذلك التقليب لعبرة لأرباب البصائر بان يشاهدوا آثار لطفه وقهره في مرآة التقليب كذا في التأويلات النجمية وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان وفي الحشرات أكثر كما في المفردات والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشى ويتحرك بل هي اسم للحيوان الذي يدب على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها الملائكة والجن فان الملائكة خلقوا من نور والجن من نار وقال في فتح الرحمن خلق كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن لأنا لا نشاهدهم انتهى . والمعنى خلق كل حيوان يدب على الأرض مِنْ ماءٍ هو جزؤ مادته اى أحد العناصر الأربعة على أن يكون التنوين للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح أو من ماء مخصوص هو النطفة اى ماء الذكر والأنثى على أن يكون التنوين للوحدة النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوان ما يتولد لا عن نطفة [ در تبيان از ابن عباس رضى اللّه عنهما نقل ميكند كه حق سبحانه جوهري آفريد ونظر هيبت برو افكند بگداخت وآب شد بعضي آنرا تغليب نمود بآتش واز ان