الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
158
تفسير روح البيان
تغرب في سماء الوجود في عين العدم ( يَكادُ زَيْتُها ) وهو الروح الإنساني ( يُضِيءُ بنور العقل الذي هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف اللّه تعالى بنور العقل ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) اى نار نور الإلهية فأبت عظمة جلال اللّه وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ان يتجلى نور القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى ( نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) اى ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد ويخرج أشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ارض البشرية ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) وتحقق حينئذ مقام ( كنت له سمعا وبصرا ) الحديث وفيه إشارة إلى أن نور العقل مخصوص بالإنسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول إلى نور اللّه فهو مخصوص بهداية اللّه اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ) اى للناسين عهود أيام الوصال بلاهم في أزل الآزال ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) في حالات وجود الأشياء وعدمها بغير التغير في ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره اعلم أن النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لأنه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال ( نوراني أراه ) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر قال ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) فاحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) اى يهدى اللّه بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها إلى نوره المطلق الاحدى انتهى كلامه في الفكوك وقال في تفسير الفاتحة فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة أشعة نور الحق وفدا خبر الحق انه نور السماوات والأرض ثم ذكر الأمثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال في آخر الآية ( نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) فأضاف النور إلى نفسه مع أنه عين النور وجعل نوره المضاف إلى العالم الأعلى والأسفل هاديا إلى معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الأمثال هاديا إلى نوره المقيد وتجلياته المتعينة في مراتب مظاهره وعرّف أيضا على لسان نبيه عليه السلام انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال قال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه قوله ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) النور الأول هو النور الإضافي المنبسط على سماوات الأسماء وارض الأشياء والنور الثاني هو النور الحقيقي المستغنى عن سماوات الأسماء وارض الأشياء والنور الإضافي دليل دال على النور الحقيقي والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفي التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا يعرف اللّه الا اللّه سبحانه فِي بُيُوتٍ متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح قال في المفردات أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان