الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

154

تفسير روح البيان

الاهتداء بهما كما في الأسئلة المقحمة فعلى هذا شبهت الهداية بالنور في كونها سببا للوصول إلى المطلوب فاطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم اطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره خطر ببالي على وجه الكشف ان النور في قوله تعالى ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ووجه المناسبة بينهما انه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات بل جميع الأمور كذا في الواقعات المحمودية ويقال إنه منور السماوات بالشمس والقمر والكواكب والأرض بالأنبياء والعلماء والعباد وقال في عرائس البيان أراد بالسماوات والأرض صورة المؤمن رأسه السماوات وبدنه الأرض وهو تعالى بجلالة قدره نور هذه السماوات والأرض إذ زين الرأس بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان في اللسان فنور العين كنور الشمس والقمر ونور الاذن كنور الزهرة والمشترى ونور الانف كنور المريخ وزخل ونور اللسان كنور عطارد وهذه السيارات النيرات تسرى في بروج الرأس ونور ارض البدن الجوارح والأعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال [ امام زاهد فرموده كه خدايرا نور توان كفت ولى روشنى نتوان كفت چه روشنى ضد تاريكست وخداى تعالى آفريدگار هر دو ضد است ] فالنور الذي بمقابلة الظلمة حادث لان ما كان بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو انه مبدأ هذا النور المقابل بالظلمة ثم إن إضافة النور إلى السماوات والأرض مع أن كونه تعالى نورا ليس بالإضافة إليهما فقط للدلالة على سعة اشراقه فإنهما مثلان في السعة قال تعالى ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) ويجوز ان يقال قد يراد بالسماوات والأرض العالم باسره كما يراد بالمهاجرين والأنصار جميع الصحابة كما في حواشي سعدى المفتى ونظيره قوله تعالى في الحديث القدسي خطابا للنبي عليه السلام ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) اى العوالم بأسرها لكنه خصص الأفلاك بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل من هو من أهل النظر وهو اللائح بالبال واللّه الهادي إلى حقيقة الحال مَثَلُ نُورِهِ اى نوره الفائض منه تعالى على الأشياء المستنيرة وهو القرآن المبين كما في الإرشاد فهو تمثيل له في جلاء مدلوله وظهور ما تضمنه من الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة العجيبة اى صفة نوره العجيب وإضافته إلى ضميره تعالى دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره كما في أنوار التنزيل كَمِشْكاةٍ اى صفة كوة غير نافذة في الجدار في الإنارة وهي بلغة الحبشة : وبالفارسية [ مانند روزنه ايست در ديوارى كه أو بخارج راه ندارد چون طاقي ] فِيها مِصْباحٌ سراج ضخم ثابت : وبالفارسية [ چراغ فروخته ونيك روشن ] الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ اى قنديل من الزجاج الصافي الأزهر وفائدة جعل المصباح في زجاجة والزجاجة في كوة غير نافذة شدة الإضاءة لان المكان كلما تضائق كان اجمع للضوء بخلاف الواسع فالضوء ينتشر فيه وخص الزجاج لأنه احكى الجواهر لما فيه الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ متلألئ وقاد شبيه بالدر في صفائه وزهرته كالمشترى والزهرة والمريخ ودرارى الكواكب عظامها