الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
144
تفسير روح البيان
ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة في تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) فالجواب واللّه اعلم أنه تعالى لما قال أو نسائهن دل ذلك على أن المرأة لا يحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر أو إماء لغيرها أو لنفسها فلما قال ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) مطلقا اى مؤمنات كن أو مشركات علم أنه يحل للأمة ان تنظر إلى زينة سيدتها مسلمة كانت الأمة أو كافرة لما في كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة في أحوال استخدامها إياها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) الإربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع أهل البيت لا حاجة لهم في النساء وهم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها الأصلية إلى الحالة المنافية لها المانعة من أن تكون لهم حاجة في النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المحنث وهو الذي في أعضائه لين وفي لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهى النساء وفي المجبوب والخصي خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصي من قطع خصيتاه والمختار ان الخصي والمجبوب والعنين في حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لأنهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم الآلة : يعنى [ ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بر ان نيست ] قال بعضهم قوله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) محكم وقوله ( أَوِ التَّابِعِينَ ) مجمل والعمل بالمحكم أولى فلا رخصة للمذكورين من الخصي ونحوه في النظر إلى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة وفي الكشاف لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن أحد من السلف امساكهم انتهى وفي النصاب قرأت في بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد أحلت ما حرم اللّه من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى وفي البستان انه لا يجوز خصاء بني آدم لأنه لا منفعة فيه لأنه لا يجوز للخصى ان ينظر إلى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم أطيب لحما وأكثر شحما وقس عليه غيره أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة : وبالفارسية [ تمييز ندارند واز حال مباشرت بىخبرند با آنكه قادر نيستند بر إتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده ] والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو في قوله تعالى ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ) قال في المفردات الطفل الولد ما دام ناعما والطفيلي رجل معروف بحضور الدعوات وفي تفسير الفاتحة للمولى الفناري حد الطفل من أول ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام انتهى . والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما في المفردات قال في فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر وفي الحديث ( المرأة عورة جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحيى منها كما يستحيى من العورة إذا ظهرت ) قال أهل اللغة سميت العورة