الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

132

تفسير روح البيان

والمنكر فضلا عن كونه فحشاء أو منكر * أو منها ان امر التزكية انما هو إلى اللّه فإنه بفضله ورحمته وفق العبد للطاعات والأسباب ولكن لا بد للعبد من أستاذ يتعلم منه كيفية التزكية على مراد اللّه تعالى وأعظم الوسائل هو النبي عليه السلام ثم من أرشده إلى اللّه تعالى قال شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري قدس سره مشايخي في علم الحديث وعلم الشريعة كثيرة واما شيخى في الطريقة فالشيخ أبو الحسن الخرقاني فلولا رأيته ما عرفت الحقيقة فأهل الإرشاد هداة طريق الدين ومفاتيح أبواب اليقين فوجود الإنسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة عظيمة ز من اى دوست اين يك پند بپذير * برو فتراك صاحب دولتي كير كه قطره تا صدف را در نيابد * نكردد كوهر روشن نتابند ثم إن التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الأغيار بعد تطهيره عن الميل إلى المعاصي والأوزار وقوله ( مَنْ يَشاءُ ) انما هو لان كل أحد ليس باهل للتزكية كالمنافقين وأهل الرين والرعونة ومنها الإشارة إلى مغفرة من خاض في حديث الافك من أهل بدر كمسطح ويدل عليها الاعتناء بشأنه في الآية الآتية وقد ثبت ان اللّه اطلع على أهل بدر يعنى نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة فقال ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) والمراد به اظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم في كل فعل كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت وفي المقاصد الحسنة كأنك من أهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح أو يتساهل واللّه المسؤول في قبول التوبة عن كل حوبة وَلا يَأْتَلِ من الائتلاء وهو القسم : وبالفارسية [ سوكند خوردن ] كما في تاج المصادر من الالية بمعنى اليمين اى لا يخلف نزل في شأن الصديق رضى اللّه عنه حين حلف ان يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة رضى اللّه عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه أبو بكر رضى اللّه عنه أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ذووا الفضل في الدين والفضل الزيادة وَالسَّعَةِ في المال أَنْ يُؤْتُوا اى على أن لا يؤتوا شيأ ولا يحسنوا بإسقاط الخافض وهو كثير شائع أُولِي الْقُرْبى ذوى القرابة وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صفات لموصوف واحد اى ناسا جامعين لها لان الكلام فيمن كان كذلك لان مسطحا قريب ومسكين ومهاجر جيئ بها بطريق العطف تنبيها على أن كلا منها علة مستقلة لاستحقاق الإيتاء وَلْيَعْفُوا عن ذنبهم وَلْيَصْفَحُوا اى ليعرضوا عن لومهم قال الراغب الصفح ترك التثريب وهو أبلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا يصفح أَ لا تُحِبُّونَ [ آيا دوست نمىداريد ] أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ اى بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مبالغ في المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد الداعية إليها وفيه ترغيب عظيم في العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل ألا تحبون ان يغفر اللّه لكم فهذا من موجباته - روى - انه عليه السلام قرأ هذه الآية على أبى بكر رضى اللّه عنه فقال بلى أحب ان يغفر اللّه لي فرد إلى مسطح نفقته وكفر عن يمينه وقال واللّه لا انزعها ابدا وفي معجم الطبراني الكبير انه أضعف له النفقة التي كان يعطيه إياها قبل القذف اى أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك