الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
130
تفسير روح البيان
وقال الجامي قدس سره عشق در هر دل كه سازد بهر وردت خانهء * أول از سنك ملامت افكند بنياد أو إِنَّ الَّذِينَ هم ابن أبيّ ومن تبعه في حديث الافك يُحِبُّونَ يريدون أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال والمراد هنا الزنى اى خبره فِي الَّذِينَ آمَنُوا أخلصوا الايمان لَهُمْ بسبب ذلك عَذابٌ أَلِيمٌ نوع من العذاب متفاقم ألمه فِي الدُّنْيا كالحد ونحوه وَالْآخِرَةِ كالنار وما يلحق بها قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد وصفهم بأنهم يحبون شيوعها في حق الذين آمنوا من غير أن يشيعوا ويظهروا فان ذلك القدر لا يوجب الحد في الدنيا بل المعنى ان الذين يشيعون الفاحشة والزنى في الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن قصد ومحبة لاشاعتها وفي الإرشاد يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لاشاعتها وانما لم يصرح به اكتفاء بذكر المحبة فإنها مستتبعة له لا محالة وفي الذين آمنوا متعلق بتشيع اى تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لأنهم العمدة فيهم أو بمضمر هو حال من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة اى يحبون ان تشيع الفاحشة كائنة في حق المؤمنين وفي شأنهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ جميع الأمور وخصوصا ما في ضمائر من حب الإشاعة وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فابنوا الأمر في الحد ونحوه على الظواهر واللّه يتولى السرائر وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ جواب لولا محذوف اى لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم لعاجلكم بالعقاب على ما صدر منكم وفي الآيتين إشارات منها ان أهل الافك كما يعاقبون على الإظهار يعاقبون باسرار محبة الإشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضرهم وفي الحديث ( انى لأعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه أهل النار وهم الهمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش ) وفي الحديث ( أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برئ يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على اللّه اين يرميه بها في النار ) كما في الكبير فالصنيع الذي ذكر من أهل الافك ليس من صنيع أهل الايمان فان من صنيع أهل الايمان ما قال عليه السلام ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وقال ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كنفس واحدة إذا اشتكى منها عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر ) بني آدم اعضاى يكديكرند * كه در آفرينش ز يك كوهرند چو عضوى بدرد آورد روزكار * دكر عضوها را نماند قرار تو كز محنت ديكران بىغمى * نشايد كه نامت نهند آدمي فمن أركان الدين مظاهرة المسلمين وإعانة أهل الدين وإرادة الخير بكافة المؤمنين والذي يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس ومنها ان ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على أن عذاب الآخرة انما هو على تقدير الإصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام ( إذا كان يوم القيامة حد اللّه الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق فيستوهب لي المهاجرين منهم واستأمرك