الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

125

تفسير روح البيان

القرآنية ومكذبها كافر وفي حياة الحيوان عن عائشة رضى اللّه عنها لما تكلم الناس بالإفك رأيت في منامي فتى فقال لي مالك قلت حزينة مما ذكر الناس فقال ادعى بكلمات يفرج اللّه عنك قلت وما هي قال قولي يا سابغ النعم ويا دافع النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لي من امرى فرجا ومخرجا قالت فانتبهت وقلت ذلك وقد انزل اللّه فرجى قال بعضهم برأ اللّه أربعة بأربعة يوسف بشاهد من أهل زليخا وموسى من قول اليهود فيه ان له أدرة بالحجر الذي فر بثوبه ومريم بانطاق ولدها وعائشة بهذه الآيات وبعد نزولها خرج عليه السلام إلى الناس وخطبهم وتلاها عليهم وامر بجلد أصحاب الافك ثمانين جلدة وعن عائشة ان عبد اللّه بن أبيّ جلد مائة وستين اى حدين قال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبىّ اى يجوز ان يفعل به ذلك وفي الخصائص الصغرى من قذف أزواجه عليه السلام فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضي وغيره وقيل يختص القتل بمن قذف عائشة ويحدّ في غيرها حدّين كذا في انسان العيون وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لم تبغ امرأة نبي قط واما قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط ( فَخانَتاهُما ) فالمراد آذتاهما قالت امرأة نوح في حقه انه لمجنون وامرأة لوط دلت على أضيافه وانما جازان تكون امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون زانية لان النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم إلى الدين وإلى قبول ما قاله من الاحكام والثواب والعقاب وهذا المقصود لا يحصل إذا كان في الأنبياء ما ينفر الكفرة عنهم والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور فإنه من أعظم المنفرات وعن كتاب الإشارات للفخر الرازي رحمه اللّه انه عليه السلام في تلك الأيام التي تكلم فيها بالإفك كان أكثر أوقاته في البيت فدخل عليه عمر فاستشاره في تلك الواقعة فقال يا رسول اللّه انا اقطع بكذب المنافقين وأخذت براءة عائشة من أن الذباب لا يقرب بدنك فإذا كان اللّه صان بدنك ان يخالطه الذباب لمخالطته القاذورات فكيف باهلك ودخل عليه عثمان فاستشاره فقال يا رسول اللّه أخذت براءة عائشة من ظلك لانى رأيت اللّه صان ظلك ان يقع على الأرض اى لان ظل شخصه الشريف كان لا يظهر في شمس ولا قمر لئلا يوطأ بالاقدام فإذا صان اللّه ظلك فكيف باهلك ودخل علىّ فاستشاره فقال يا رسول اللّه أخذت براءة عائشة من شئ هو انا صلينا خلفك وأنت تصلى بنعليك ثم انك خلعت احدى نعليك فقلنا ليكون ذلك سنة لنا فقلت ( لا ان جبريل قال إن في تلك النعل نجاسة ) فإذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف باهلك فسر عليه السلام بذلك فصدقهم اللّه فيما قالوا وفضح أصحاب الافك بقوله ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ) عُصْبَةٌ مِنْكُمْ خبران والعصبة والعصابة جماعة من العشرة إلى الأربعين والمراد هنا عبد اللّه بن أبيّ وزيد بن رفاعة ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم واختلفوا في حسان بن ثابت والذي يدل على براءته ما نسب اليه في أبيات مدح بها عائشة رضى اللّه عنها منها مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل فان كنت قد قلت الذي قد زعمتمو * فلا رفعت سوطى الىّ أناملي