الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

118

تفسير روح البيان

والعفة من الزنى حتى أن من زنى مرة في أول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه شخص لاحد عليه والقذف بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يا زانية يا ابن الزاني يا ابن الزانية يا ولد الزنى أو لست لأبيك يا ابن فلان في غضب والقذف بغيره ان يقول يا فاسق يا شارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يا نصراني يا يهودي يا مجوسي فيوجب التعزير كقذف غير المحصن وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة لان التعزير ينبغي ان لا يبلغ أقل الحد أربعين وهي حد العبيد في القذف بالزنى والشرب واما أبو يوسف فاعتبر حد الأحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا في رواية وخمسة في رواية وقال للامام ان يعزر إلى المائة والفرق بين التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض إلى رأى الامام وان الحد يندرئ بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد يطلق على الذمي ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من أهل التطهير وانما سمى في حق أهل الذمة إذا كان غير مقدر عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون التعزير وان التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ولا يجوز شئ منها في الحد ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما في سائر الحدود وفي كلمة ثم اشعار بجواز تأخيره الإتيان بالشهود وفي كلمة لم إشارة إلى العجز عن الإتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الأداء عند أبى حنيفة رحمه اللّه اى الواجب ان يحضروا في مجلس واحد وان جاؤوا متفرقين كانوا قذفة وفي قوله بأربعة شهداء دلالة على أنهم ان شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ان شهدوا عميانا أو محدودين في قذف أو أحدهم محدود أو عبد لعدم أهلية الشهادة فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً انتصاب ثمانين كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة ان كان القاذف حرا وأربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء : وبالفارسية [ پس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه ] وان كان المقذوف زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلا حد ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزاني الا انه لا ينزع عنه من الثياب الا ما ينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة أيضا في كيفية الجلد مثل الزانية وضرب التعزير أشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لان سبب حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض : وبالفارسية [ حد قذف از حد زنى وحد شرب أخص است زيرا كه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب بقول صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى ] وان كان نفس الحد ثابتا بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ولا بد ان يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الأخرس وطلبه بالإشارة لا يجب الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف أو حاضرا سواء فاحفظه ويجوز للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد الشهود ويثبت الحد والامام أيضا ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه اللّه قبل ثبوت الحد فإذا ثبت لم يكن