الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

107

تفسير روح البيان

بعضا فلا يقول له من أنت ومن أي قبيلة ونسب أنت ونحو ذلك لاشتغال كل منهم بنفسه لشدة الهول فلا يتعارفون ولا يتساءلون كما أنه إذا عظم الأمر في الدنيا لم يتعرف الوالد لولده ولا يناقضه قوله تعالى ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) لأن عدم التساؤل عند ابتداء النفخة الثانية قبل المحاسبة والتساؤل بعد ذلك وأيضا يوم القيامة يوم طويل فيه خمسون موطنا كل موطن الف سنة ففي موطن يشتد عليهم الهول والفزع بحيث يشغلهم عن التساؤل والتعارف فلا يفطنون لذلك وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون وتتعارفون وعن الشعبي قالت عائشة رضى اللّه عنها يا رسول اللّه اما نتعارف يوم القيامة اسمع اللّه يقول ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ) فقال عليه السلام ( ثلاثة مواطن تذهل فيها كل نفس حين يرمى إلى كل انسان كتابه وعند الموازين وعلى جسر جهنم ) قال ابن مسعود رضى اللّه عنه يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رؤس الأولين والآخرين ثم ينادى مناد ألا ان هذا فلان ابن فلان فمن كان له عليه حق فليأت إلى حقه فيفرح العبد يومئذ ان يثبت له حق على والده وولده أو زوجته وأخيه فلا انساب بينهم يومئذ وعن قتادة لا شئ ابغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه ان يثبت له عليه شئ ثم تلا ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ) الآية قال محمد بن علي الترمذي قدس سره الأنساب كلها منقطعة الا من كانت نسبته صحيحة في عبودية ربه فان تلك نسبة لا تنقطع ابدا وتلك النسبة المفتخر بها لا نسبة الأجناس من الآباء والأمهات والأولاد قال الأصمعي كنت أطوف بالكعبة في ليلة مقمرة فسمعت صوتا حزينا فتبعت الصوت فإذا انا بشاب حسن ظريف تعلق بأستار الكعبة وهو يقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحي القيوم وقد غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرسها وحجابها وبابك مفتوح للسائلين فها انا سائلك ببابك مذنبا فقيرا مسكينا أسيرا جئت انتظر رحمتك يا ارحم الراحمين ثم أنشأ يقول يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع القسم قد نام وفدى حول البيت وانتبهوا * وأنت يا حي يا قيوم لم تنم أدعوك ربى ومولاي ومستندى * فارحم بكائي بحق البيت والحرم أنت الغفور فجدلى منك مغفرة * أو اعف عنى يا ذا الجود والنعم ان كان عفوك لا يرجوه ذو جرم * فمن يجود على العاصين بالكرم ثم رفع رأسه نحو السماء وهو ينادى يا الهى وسيدي مولاي ان أطعتك فلك المنة على وان عصيتك فبجهلى فلك الحجة علىّ اللهم فباظهار منتك علىّ واثبات حجتك لدىّ ارحمني واغفر ذنوبي ولا تحرمني رؤية جدى قرة عيني وحبيبك وصفيك ونبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم أنشأ يقول ألا أيها المأمول في كل شدة * إليك شكوت الضر فارحم شكايتى ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي فزادى قليل ما أراه مبلغى * على الزاد ابكى أم لبعد مسافتى