الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
87
تفسير روح البيان
قدس سره انه حضر جنازة رجل من أولياء اللّه تعالى قال فلما صلينا عليه امتلأ الجو بطيور خضر فجاء طير كبير فابتلعه ثم طار فتعجبت فقال لي رجل كان قد نزل من السماء وحضر الصلاة لا تتعجب فان أرواح الشهداء في حواصل الطيور خضر ترعى في الجنة أولئك شهداء السيوف واما شهداء المحبة فاجسادهم أرواح إذ آثار الأرواح اللطيفة تسرى إلى الأجساد فتحصل اللطافة لها أيضا ولذا لا تبلى أجساد الكمل ولا بد لمن أراد ان يصل إلى هذه الرتبة ويحيى حياة أبدية من أن يميت نفسه الامارة ويزكيها عن سفساف الأخلاق ورذائل الأوصاف كالكبر والعجب والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه يقال إن الدركات السبع للنار بمقابلة هذه الصفات السبع للنفس فالخلاص من هذه الصفات سبب الخلاص من تلك الدركات : قال الشيخ سعدى قدس سره ترا شهوت وكبر وحرص وحسد * چو خون در ركند وچو جان در جسد كر اين دشمنان تقويت يافتند * سر از حكم ورأى تو بر تافتند تو بر كرهء توسنى در كمر * نكر تا نپيچد ز حكم تو سر اگر پالهنك از كفت در كسيخت * تن خويشتن كشت وخون تو ريخت ثم إن اللّه تعالى غفور من حيث الافعال يتجلى لأهل التزكية من مرتبة توحيد الافعال وغفور من حيث الصفات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الصفات وغفور من حيث الذات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الذات فيستر أفعالهم وصفاتهم وذواتهم وينعم عليهم بآثار أفعاله وأنوار صفاته واسرار ذاته فيتخلّصون من الفاني ويصلون إلى الباقي ويجدون ثمرات المجاهدات وهي المشاهدات ونتائج المفارقات وهي المواصلات وعواقب المعاقبات وهي التنعم في الجنات العاليات والاستراحة الدائمة في مقامات القربات اللهم أعنا على سلوك سبيل الهجرة والصبر والجهاد واحفظنا من فتنة أهل البغي والفساد انك أنت الأهل للإعانة والامداد يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ منصوب با ذكر والمراد يوم القيامة تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أضاف النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء نفسه ولنقيضه غيره والنفس جملة الشيء أيضا فالنفس الأولى بمعنى الجملة والثانية بمعنى العين والذات . والمعنى اذكر يا محمد ويأكل من يصلح للخطاب يوم يأتي كل انسان يجادل ويخاصم عن ذاته يسعى في خلاصه بالاعتذار كقولهم هؤلاء أضلونا وما كنا مشركين لا يهمه شان غيره فيقول نفسي نفسي وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى خليل الرحمن عليه السلام وقال رب نفسي اى أريد نجاة نفسي * قال احمد الدورقي مات رجل من جيراننا شاب فرأيته في الليل وقد شاب فقلت ما قصتك قال دفن بشر المريسي في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة وبشر أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد في زمن المأمون وقطعه عبد العزيز الكتاني وبالجملة كان بشر من جملة شياطين الانس حتى نصبه الشيطان خليفة لمن في بغداد إذ فعل بالخلق ما فعله الشيطان من الإضلال : قال الحافظ دام سختست مكر لطف خدايا شود * ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم