الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

84

تفسير روح البيان

عليه وسلم فان حاله على العكس أو الكاملون في الكذب إذ لا كذب أعظم من تكذيب آياته والطعن فيها بأمثال هاتيك الأباطيل . فاللام للجنس والحقيقة ويدعى قصر الجنس في المشار إليهم مبالغة في كمالهم في الكذب وعدم الاعتداد بكذب غيرهم * قال في الإرشاد الضر في ذلك ان الكذب الساذج الذي هو عبارة عن الاخبار بعدم وقوع ما هو واقع في نفس الأمر بخلق اللّه تعالى أو بوقوع ما لم يقع كذلك مدافعة للّه تعالى في فعله فقط والتكذيب مدافعة له سبحانه في فعله وقوله المنبئ عنه معا انتهى قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم المؤمن يزنى قال ( قد يكون ذلك ) قيل المؤمن يسرق قال ( قد يكون ذلك ) قيل المؤمن يكذب قال ( لا ) ويكفى في قبح الكذب ان الشيطان استثنى العباد المخلصين من أهل الإغواء ولم يكذب فإنه يعلم أن وسوسته لا تؤثر فيهم * قال ارستطاليس فضل الناطق على الأخرس بالنطق وزين النطق الصدق والأخرس والصامت خير من الكاذب بهائم خموشند وكويا بشر * پراكنده كوى از بهائم بتر وقد قالوا النجاة في الصدق كما أن الهلاك في الكذب - خطب الحجاج - يوما فأطال فقام رجل وقال الصلاة الصلاة الوقت يمضى ولا ينتظرك يا أمير الحبشة فقال قومه انه مجنون قال إن أقر بجنته فقيل له فقال معاذ اللّه ان أقول ابتلاني وقد عافاني فبلغه فعفا عنه لصدقه فصار الصدق سببا للنجاة اللهم اجعلنا من الصادقين مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اى تلفظ بكلمة الكفر مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ به تعالى كابن حنظل وطعمة ومقيس وأمثالهم ومن موصولة ومحلها الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر الآتي عليه وهو قوله ( فعليهم غضب ) وقدره الكاشفي بقوله [ در معرض غضب رباني باشد ] لكنه جعل من شرطية كما يدل عليه تعبيره بقوله [ هر كه كافر شود بخداى تعالى از پس ايمان خويش ومرتد كردد ] ويجوز ان يكون الخبر الآتي خبرا لهما معا إِلَّا مَنْ [ مكر كسى كه ] أُكْرِهَ أجبر على ذلك التلفظ بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه وهو استثناء متصل من حكم الغضب والعذاب لان الكفر لغة يعم القول والعقد كالايمان اى لا من كفر بإكراه وقيل منقطع لان الكفر اعتقاد والإكراه على القول دون الاعتقاد . والمعنى لكن المكره على الكفر باللسان وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ آرميده باشد ] بالايمان حال من المستثنى اى والحال ان قلبه مطمئن بالايمان لم تتغير عقيدته وفيه دليل على أن الايمان المنجى المعتبر عند اللّه هو التصديق بالقلب وَلكِنْ مَنْ لم يكن كذلك بل شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً اى اعتقده وطاب به نفسا . وبالفارسية [ وليكن هر كس كه بگشايد بكفر سينه را ] فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ عظيم مِنَ اللَّهِ في الحديث ( ان غضب اللّه هو النار ) وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ العذاب والعقاب الايجاع الشديد وتقديم الظرف فيهما للاختصاص والدلالة على أنهم أحقاء بغضب اللّه وعذابه العظيم لاختصاصهم بعظم الجرم وهو الارتداد * قال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزلت الآية في عمار رضى اللّه عنه وذلك ان كفار قريش أخذوه وأبويه ياسر وسمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ليرتدوا فأبى أبواه فربطوا سمية بين بعيرين ووجئ اى ضرب بحربة في قلبها وقالوا انما أسلمت من أجل الرجال والتعشق بهم