الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

71

تفسير روح البيان

التهور والجبن والواجب معرفة الوسط في كل شئ فان القصد ممدوح والافراط والتفريط مذمومان وقال صلى اللّه عليه وسلم لمن سأله مستشيرا في الترهب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه ( ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم ) ولما رأى صلى اللّه عليه وسلم عمر رضى اللّه عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال أوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام ( اخفض من صوتك قليلا ) واتى أبا بكر رضى اللّه عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام له ( ارفع من صوتك قليلا ) ومثله الامام . فإنه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا صوته بحيث يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حذا وسطا والا فهو مسيئ * وفي التأويلات النجمية العدل صرف ما أعطاك اللّه من الآلات الجسمانية والروحانية ومن الأموال الدنيوية ومن شرائع الدين واعماله في طلب اللّه والسير منك به اليه لان صرفه في طلب غيره ظلم : قال الحافظ فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ * كه كار عشق ز ما اين قدر نمىآيد وَالْإِحْسانِ وان تحسنوا الأعمال مطلقا لقوله عليه السلام ( ان اللّه كتب الإحسان في كل شئ ) * وعن فضيل أنه قال لو أحسن الرجل الإحسان كله وكان له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين - وروى - ان امرأة عذبت في هرة حبستها ولم تطعمها إلى أن ماتت . وامرأة رحمها اللّه وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها - وحكى - ان حضرة الشيخ الشبلي رحمه اللّه مر في بعض طرق بغداد بهرّة ترعد من برد الهواء فاخذها وجعلها في كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله عند اللّه ووصوله إلى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والإحسان إلى من أساء هر كه سنكت دهد ثمر بخشش والصبر على الأوامر والنواهي وأداء النوافل فان الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب وفي الحديث ( حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم ) وفي المرفوع ( النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها ) كما في المقاصد الحسنة * وأيضا الإحسان هو المشاهدة كما قال عليه السلام ( الإحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه وان لم تكن تراه فإنه يراك ) وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ في كمال الاعراض عما سوى اللّه وتمام توجهه إلى حضرته بحيث لا يكون في لسانه وقلبه وهمه غير اللّه وسميت هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله خيالك في عيني وذكرك في فمي * وحبك في قلبي فأين لغيب كذا في الرسالة الرومية * وفي التأويلات النجمية الإحسان ان تحسن إلى الخلق بما أعطاك اللّه وأراك سبل الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول أو الوصال يدل عليه قوله تعالى وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ انتهى * وأيضا العدل الاعراض عما سوى اللّه والإحسان الإقبال على اللّه وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى القربى بمعنى القرابة اى إعطاء الأقارب ما يحتاجون اليه من المال والدعاء بالخير وهو داخل في الإحسان وانما أفرد بالذكر إظهارا لجلالة صلة الرحم