الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
68
تفسير روح البيان
بتعريفك وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بك وبنعمة اللّه إظهارا للقهر فمن وصل اليه النعمة من يد أحد فلابد من الشكر فإنه الواسطة والا فقد تعرض لحرمان كثير من النعم الإلهية چو بيابى تو نعمتي در چند * خرد باشد چو نقطهء موهوم شكر آن يافته فرو مكذار * كه زنا يافته شوى محروم قال السرى السقطي قدس سره الشكر على ثلاثة أوجه . شكر القلب . وشكر البدن . وشكر اللسان . فشكر القلب ان يعرف العبد ان النعم كلها من اللّه تعالى . وشكر البدن ان لا يستعمل جارحة من جوارحه الا في طاعة اللّه . وشكر اللسان دوام حمد اللّه - وروى - ان عيسى عليه السلام مرّ بغنى فاخذ بيده فذهب به إلى فقير فقال هذا أخوك في الإسلام وقد فضلك اللّه عليه بالسعة فاشكر للّه على ذلك ثم أخذ بيد الفقير فذهب به إلى مريض فقال ان كنت فقيرا فلست بمريض ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا فاشكر للّه ثم ذهب بالمريض إلى كافر فقال ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا كافرا فاشكر للّه فهداهم إلى الشكر بطريق المشاهدة ومقابلة حالهم بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا على الشكر ويحترزوا عن الكفران واعلم أن الكفر باللّه أشد من الكفر بنعمة اللّه لان الأول لا يفارق الثاني بخلاف العكس لان بعض الكفرة قد يكفر بنعمة اللّه ولا يكفر باللّه فيجمع بين الايمان باللّه والكفر بنعمته ولذا قال اللّه تعالى عبارة وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وكنى إشارة عن انه ما يؤمن أقلهم باللّه إلا وهم موحدون وهم المؤمنون حقا وصدقا فأولئك هم المخلصون المفلحون وَيَوْمَ نَبْعَثُ اى اذكر يا أفضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ [ از ميان هر كروهى ] شَهِيداً نييا يشهد لهم بالايمان والطاعة وعليهم بالكفر والعصيان ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا في الاعتذار إذ لا عذر لهم . والعذر في الأصل تحرى الإنسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل أو فعلت لأجل كذا أو فعلت ولا أعود وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار المنبئ عن الاقناط الكلى وهو عندما يقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام فهي للتراخى الرتبى وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ يسترضون اى لا يقال لهم ارضوا ربكم ولا يطلب منهم ما يوجب العتبى وهي الرضى وذلك لان الرضى انما يكون بالايمان والعمل الصالح والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر فسد في الأرض وبطل استعداده لقبول التربية ولم يتم امر نباته إذا حصد وحصل في البيدر لا يفيده أسباب التربية لتغيير أحواله فالأرواح بذور في ارض الأشباح ومربيها ومنبتها وثمرها اعمال الشريعة بشرط الايمان ومفسدها ومبطلها ومغيرها عن أحوالها الكفر واعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة بيدرها : قال الحافظ كارى كنيم ور نه خجالت بر آورد * روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا الْعَذابَ الذي يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم صاحوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ذلك العذاب بعد الدخول وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ اى لا يمهلون قبله ليستريحوا [ اى زماني ايشانرا مهلت ندهند