الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

62

تفسير روح البيان

نظر دوست نادر كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى ثم اعلم أن رجوع النفس إلى ربها يكون باماتتها عن أوصافها وإحيائها بصفات اللّه والإماتة تكون بتجلى صفة الجلال والاحياء بتجلى صفة الجمال فإذا تجلى اللّه لعبد لا يبقى له زمان ولامكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق ان اللّه على كل شئ من المواهب التي يعزبها أولياءه قدير وان لم يفهم الأغبياء بعقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل من ادراك تلك الحقائق وذلك لأنها خارجة عن طور العقل سيل ضعيف وأصل دريا نميشود والتجليات ثلاثة . الأول التجلي العلمي وأهله من أصحاب البرازخ لا يصح ان يكون مرشدا الا تقليدا . والثاني التجلي العيني . والثالث التجلي الحقي وأهلهما من أرباب اليقين والوصول من شانهم ارشاد الناس في جميع المراتب اى في مرتبة الطبيعة والنفس والقلب والروح والطريقة والمعرفة والحقيقة وهم أهل البصيرة الذين أشير إليهم في قوله تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي فعليك بالاقتداء بهم دون غيرهم * فان قلت ما الفرق بين أهل التجلي الثاني والثالث * قلت إنهما بعد اشتراكهما في ان كلا منهما قطب ارشاد يتميز الثالث بالقطبية الكبرى التي هي أعلى المناسب وَاللَّهُ تعالى وحده أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ جمع الام زيدت الهاء فيها كما زيدت في الإهراق من أراق لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً اى حال كونكم غير عالمين شيأ أصلا من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال ألست بربكم ولا مما علمت إذ قالت بالجواب بلى ولا مما تعلم الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدى اليه ولا يعلم الطفل منه شيأ ولا يهتدى اليه قال الشيخ سعدى قدس سره مرغك از بيضه برون آيد وروزى طلبد * آدمي بچه ندارد خبر وعقل وتميز وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ قدمه على البصر لما انه طريق تلقى الوحي ولذا ابتلى بعض الأنبياء بالعمى دون الصم أو لأن إدراكه اقدم من ادراك البصر ألا ترى ان الوليد يتأخر انفتاح عينيه عن السمع وافراده باعتبار كونه مصدرا في الأصل وَالْأَبْصارَ جمع بصر وهي محركة حس العين وَالْأَفْئِدَةَ جمع فؤاد وهو وسط القلب وهو من القلب كالقلب من الصدر وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة * قال في بحر العلوم استعملت في هذه الآية وفي سائر آيات وردت فيها في الكثرة لان الخطاب في جعل لكم وأنشأ لكم عام . والمعنى جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بان تحسوا بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركوها بافئدتكم وتتنبهوا لما بينهما من المشاركات والمباينات بتكرر الاحساس فيحصل لكم علوم بديهية تتمكنون بالنظر فيها من تحصيل العلوم الكسبية