الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

491

تفسير روح البيان

ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع أهله ) وحكى عن الشافعي رحمه اللّه إباحة اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية الخاطر قال زين العرب في شرح المصابيح رجع الشافعي عن هذا القول قبل موته بأربعين يوما وذكر الغزالي أيضا في خلاصته انه مكروه عند الشافعي اى في قوله الأخير وكيف لا يكون مكروها وهو احياء سنة المجوس وقد قال عليه السلام ( من لعب بالشطرنج والنرد شير فكأنما غمس يده في دم الخنزير ) واما قول ابن خيام زماني بحث ودرس قيل وقالى * كه انسان را بود كسب كمالى زماني شعر وشطرنج وحكايات * كه خاطر را شود دفع ملالى فمن قبيل القول الباطل الناشئ عن هوى النفس الامارة بالسوء أعاذنا اللّه وإياكم من مكرها وتسويلها وفي الآية إشارة إلى أحوال أهل الدين فإنهم يرون أهل الدنيا بنور الرشد عاكفين لأصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه التماثيل إلخ ولو لم يكن نور الرشد والهداية من اللّه لكانوا معهم عاكفين لها وما رأوها بنظر التماثيل قالُوا كأنه قال إبراهيم عليه السلام أي شئ حملكم على عبادتها فقالوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ اى عابدين لها فنحن نعبدها اقتداء بهم وهو جواب العاجز عن الإتيان بالدليل قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اى وباللّه لقد كنتم أنتم أيها المقلدون وآباؤكم الذين سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين في ضلال عظيم وخطأ ظاهر لكل أحد لعدم استناده إلى دليل ما والتقليد انما يجوز فيما يحتمل الحقية في الجملة والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه إشارة إلى أن التقليد غالب على الخلق كافة في عبادة الهوى والدنيا الا من آتاه اللّه رشده واعلم أن التقليد قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز في الفروع والعمليات ولا يجوز في أصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاؤوا به حقا من غير دليل لان النبي عليه السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه وفي فصل الخطاب من نشأ في بلاد المسلمين وسبح اللّه عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد اى فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول اللّه خالق هذا على هذا النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالأثر واثبات للقدرة والإرادة إلى غير ذلك فالمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الأثر إلى المؤثر ومن المصنوع إلى الصانع بأي وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول * يقول الفقير أدى جهل هذا الزمان إلى حيث إن من سبح عند كل أعجوبة لم يلزم ان يكون مستدلا مطلقا لأنه سمع الناس يقولون سبحان اللّه عند رؤية سيل عظيم أو شجر كبير أو حريق هائل أو نحوها مما خرج عن حد جنسه فيقلدهم في ذلك من غير أن يخطر بباله انه صنع اللّه تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام السفينة على بعض الأعمال ويقول لهم اجتهدوا وكونوا من أهل الغيرة فان الغيرة من الايمان