الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
485
تفسير روح البيان
إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء الا الانذار والنصح وليس لهم اسماع الصم وهم الذين لعنهم اللّه في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا واصمهم وأعمى أبصارهم بحبها وطلب شهواتها فلا يسمعون ما ينذرون به وانما الاسماع للّه لا للخلق كما قال تعالى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ [ واگر برسد بكفره ] والمس اللمس ويقال في كل ما ينال الإنسان من أذى نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ اى وباللّه لئن أصابهم أدنى شئ من عذابه تعالى الذي ينذربه والنفحة من الريح الدفعة ومن العذاب القطعة كما في القاموس وعلى الأولى حمل شارح الشهاب ما وقع في قوله عليه السلام ( ان لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ) قال في بحر العلوم من نفحته الدابة إذا ضربته اى ضربة أو من نفحت الريح إذا هبت اى هبة أو من نفح الطيب إذا فاح اى فوحة كما يقال شمة * وقال ابن جريج اى نصيب من نفحه فلان من ماله إذا أعطاه حظا منه لَيَقُولُنَّ من غاية الاضطراب والحيرة يا وَيْلَنا [ واي بر ما ] وقد سبق تحقيقه إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ اى لدعوا على أنفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها بالظلم حين تصاموا واعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيئ نفس الوعد اثر بيان عدم تأثرهم من مجيئ خبره وفيه إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاوة لا تنتبهون بتنبيه الأنبياء ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم اثر من آثار عذاب اللّه بعد الموت فان الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم سواء كان ظلم الغير أو ظلم النفس فليجتنب المؤمن من أسباب العذاب والنقمة وليأت إلى باب النجاة والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق الطاعة والتقوى - روى - ان بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقى بنفسك فقالت إن رفقى بنفسي يغيبنى عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا فقد عرض للمحن والبلوى ثم بكت وقالت وا سوأتاه من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فإذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأبرار وقدمت بين يديهم نجائب المقربين بقي المسبوق في جملة المحرمين واما فجيعة الفراق فإذا جمع الخلق في مقام واحد امر اللّه تعالى ملكا ينادى أيها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال تعالى وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا إلى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا إلى عذاب الجحيم فأين من يمسه العذاب ممن يصل اليه الثواب واعلم أن الانذار أبلغ فإنه من باب التخلية فلابد للعاصي من التخوف على المعاصي والإصغاء إلى الموعظة والنصيحة الموقظة فإنه سوف يقول المعرضون لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ وهم الصم قى الحقيقة : قال الشيخ سعدى بكوى آنچه دانى سخن سودمند * وكر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش * كه آوخ چرا حق نكردم بكوش وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ الموازين جمع ميزان : بالفارسية [ ترازو ] والقسط العدل اى نقيم الموازين العادلة التي نوزن بها صحائف الأعمال ونحضرها أو الأعمال باعتبار التجوهر