الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
468
تفسير روح البيان
بالتناول نحو مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ وتارة بالقهر نحو قوله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ والاتخاذ افتعال منه فيتعدى إلى مفعولين ويجرى مجرى الجعل سُبْحانَهُ اى تنزه بالذات تنزهه اللائق به على أن السبحان مصدر من سبح اى بعد أو أسبحه تسبيحه على أنه علم للتسبيح وهو مقول على السنة العباد أو سبحوه تسبيحه قال في بحر العلوم ويجوز أن تكون تعجبا من كلمتهم الحمقاء اى ما ابعد من ينعم بجلائل النعم ودقائقها وما أعلاه عما يضاف اليه من اتخاذ الولد والصاحبة والشريك انتهى وقال في الكشف التنزيه لا ينافي التعجب بَلْ ليست الملائكة كما قالوا بل هم عِبادٌ مخلوقون له تعالى مُكْرَمُونَ مفربون عنده مفضلون على كثير من العباد لا على كلهم والمخلوقية تنافى الولادة لأنها تقتضى المناسبة فليسوا بأولاد وإكرامهم لا يقتضى كونهم أولادا كما زعموا لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ صفة أخرى لعباد وأصل السبق التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من التقدم اى لا يقولون شيأ حتى يقوله تعالى ويأمرهم به لكمال انقيادهم وطاعتهم كالعبيد المؤدبين قال الكاشفي [ يعنى بي دستورئ وى سخن نكويند مراد أزين سخن قطع طمع كافرانست از شفاعت ملائكة يعنى ايشان بي اذن خدا شفاعت نتوانند كرد ] وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ اى كما أنهم يقولون بأمره كذلك يعملون بأمره لا بغير امره أصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار معتبر بالنسبة إلى غير امره لا إلى امر غيره والأمر مصدر أمرته إذا كلفته ان يفعل شيأ * وفي الآية إشارة إلى أن العباد المكرمين بالتقرب إلى اللّه تعالى والوصول اليه لا يقولون شيأ من تلقاء نفوسهم ولا يفعلون شيأ بإرادتهم بل إذا نطقوا نطقوا باللّه وإذا سكتوا سكتوا باللّه : يقول الفقير چون وزد باد صبا وقت سحر * ميشود دريا ز جنبش موجكر موج وتحريك از صبا باشد همين * نى ز دريا اين خروش آينده هين يَعْلَمُ اللّه تعالى اى لا يخفى عليه ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما قدموا من الأقوال والأعمال وَما خَلْفَهُمْ وما أخروا منهما وهو الذي ما قالوه وما عملوه بعد فيعلمهم بإحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون أحوالهم فلا يقدمون على قول أو عمل بغير امره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد لما بعده وَلا يَشْفَعُونَ الشفع ضم الشيء إلى مثله والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة في القيامة إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ان يشفع له من أهل الايمان مهابة منه تعالى وبالفارسية [ مكر كسى كه خداى بشفاعت به پسندد أو را ] قال ابن عباس رضى اللّه عنهما الا لمن قال لا اله الا اللّه فلا دليل فيه للمعتزلة في نفى الشفاعة عن أصحاب الكبائر قال في الأسئلة المقحمة هذا دليل على أن لا شفاعة لأهل الكبائر لأنه لا يرضى لهم والجواب قد ارتضى العاصي لمعرفته وشهادته وان كان لا يرتضيه لفعله لأنه أطاعه من وجوه وان عصاه من وجوه أخر فهو مرتضاه من وجوه الطاعة له ولهذا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما الذي ارتضاهم هم أهل شهادة ان لا اله الا اللّه : وفي المثنوى