الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

465

تفسير روح البيان

الكريم ان يشرفنا بفيضه العميم ويثبتنا على صراطه المستقيم لا يُسْئَلُ اللّه تعالى عَمَّا يَفْعَلُ ويحكم وَهُمْ اى العباد يُسْئَلُونَ عما يفعلون نقيرا وقطميرا والسؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدى إلى المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة والإشارة فان قيل ما معنى السؤال بالنسبة إلى اللّه تعالى قلنا تعريف للقوم وتبكيتهم لا تعريف للّه تعالى فإنه علام الغيوب فالسؤال كما يكون للاستعلام يكون للتبكيت وانما لا يسأل سؤال انكار ويجوز السؤال عنه على سبيل الاستكشاف والبيان كقوله قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ * وعلى سبيل التضرع والحاجة كقوله تعالى حكاية عن الكافر رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قال في بحر العلوم انما لا يسأل عما يفعل لأنه رب مالك علام لا نهاية لعلمه وكل من سواه مربوب مملوك جاهل لا يعلم شيأ الا بتعليم فليس للمملوك الجاهل ان يتعرض على سيده العليم بكل شئ فيما يفعل ويقول لم فعلت وهلا فعلت مثلا وهم يسألون لأنهم مملوكان مستعبدون خطاؤن فيقال لهم في كل شئ فعلوه لم فعلتم * واعلم أن الاعتراض شؤم يسخط الرب ويوجب عقابه وسخطه : قال الحافظ مزن ز چون وچرا دم كه بندهء مقبل * قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت وبشؤم الاعتراض على اللّه في فعله لعن إبليس وكان من مردة الكافرين فإنه تعالى لما امره بالسجود قال أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً وبشؤم الاعتراض في شأن بني آدم أصاب الملكين هاروت وماروت ما أصابهما فهذا بالاعتراض في شأن المخلوق فكف بالاعتراض في شأن الخالق وبالاعتراض على اللّه والتعمق في الخوض في صفاته هلك الهالكون من أهل الأهواء وأرباب الآراء تعمقوا فيما لم يتعمق فيه أصحاب رسول اللّه والتابعون ومن تبعهم من أهل الحق وتكلفوا الخوض فيه فوقعوا في الشبهات فضلوا وأضلوا ولو لم يتعمقوا لسلموا وقد اتفقت كلمة أهل الحق على أن الاعتراض على اللّه الملك الحق في فعله وما يحدثه في خلقه كفر فلا يجترئ عليه الا كافر وجاهل ضال وكذا الاعتراض على النبي عليه السلام فإنه انما يقول عن الحق لا عن الهوى فالاعتراض عليه اعتراض على الحق وفيه الهلاك * قال أبو هريرة رضى اللّه عنه سمعت رسول للّه يقول ( يا أيها الناس كتب عليكم الحج ) فقام عكاشة بن محصر فقال أكل عام يا رسول اللّه فقال لو ( قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتموها لضللتم اسكتوا عنى كما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) فانزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الآية * ومن أشد التشنيع وأقبح الاعتراض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما روى عن بعض الكبار أنه قال كنت في مجلس بعض الغافلين فتكلم إلى أن قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه السلام من حيث قال ( حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ) فقلت أما تستحيي من اللّه تعالى فإنه ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد من عند اللّه ثم حصل لي هم وغم فرأيت النبي عليه السلام في المنام فقال لا تغتم فقد كفيناك امره ثم سمعت انه قتل قال الفقهاء من غيره عليه السلام بالميل إلى نسائه قاصدا به النقص يقتل قاتله اللّه تعالى يقول الفقير