الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

450

تفسير روح البيان

معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ بذل الضلالة وعذاب القتل والسبي في الدنيا كما وقع يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ اى كن كالمقهور لهما وَنَخْزى بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم : وبالفارسية [ ورسوا كنيم در قيامت بدخول در آتش ] قال الراغب خزى الرجل لحقه انكسارا ما من نفسه واما من غيره فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي . والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل اللّه من شئ * قال في الأسئلة المقحمة هذا يدل على أنه يجب على اللّه ان يفعل ما هو الأصلح لعباده المكلفين إذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الأصلح لهم لما خلقهم فليس في خلقه إياهم وإرسال الرسل إليهم رعاية الأصلح لهم مع علمه بأنهم لا يؤمنون به ولكنه أرسل الرسل وأكد الحجة وسلب التوفيق وللّه تعالى ما يشاء بحق المالكية قُلْ لأولئك الكفرة المتمردين كُلٌّ اى كل واحد منا ومنكم مُتَرَبِّصٌ انتظار الأمر أو زواله منتظرا لما يؤول اليه أمرنا وأمركم * قال الكاشفي [ يعنى شما نكبت ما را چشم ميداريد وما عقوبت شما را ] قال في الكبير كل منا ومنكم منتظر عاقبة امره اما قبل الموت يسبب الجهاد وظهور الدولة والقوة أو بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر على المحق من أنواع كرامة اللّه وعلى المبطل من أنواع اهانته - وروى - ان المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر فإذا مات تخلصنا فقال تعالى فَتَرَبَّصُوا أنتم فَسَتَعْلَمُونَ عن قريب إذا جاء امر اللّه مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ المستقيم . والأصحاب جمع صاحب بمعنى الملازم . والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد وَمَنِ اهْتَدى من الضلال اى أنحن أم أنتم كما قال بعضهم سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار وفيه تهديد شديد لهم * قال الكاشفي [ مراد حضرت پيغمبرست كه هم راه يافته وهم راه نماينده است ] راه دان وراه بين وراه بر * در حقيقت نيست جز خير البشر وفي الآية إشارة إلى المهتدين بالوصول اليه بقطع المنازل والانفصال عما سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندي وصل ميسر نشود جز بقطع * قطع نخست از همه ببريدنست واعلم أن اللّه تعالى قطع المعذرة بالامهال والإرشاد فللّه الحجة البالغة * وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال قال عليه السلام ( يحتج على اللّه ثلاثة الهالك في الفترة يقول لم يأتني رسول وتلا لولا أرسلت إلينا رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لي عقلا انتفع به ويقول الصغير