الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
41
تفسير روح البيان
فغلب . والمعنى ترجع الظلال من جانب إلى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها منقادة لما قدر لها من التفيؤ والحال ان أصحابها من الاجرام داخرة اى صاغرة منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور منن عن وصف ظلالها به وبعد ما بين سجود الظلال من الاجرام السفلية الثابتة في أحيازها ودخورها له سبحانه شرع في بيان سجود المخلوقات المتحركة بالإرادة سواء كانت لها ظلال أم لا فقيل وَلِلَّهِ يَسْجُدُ اى له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشئ غيره استقلالا واشتراكا فالقصر ينتظم القلب والافراد ما فِي السَّماواتِ من العلويات قاطبة ودخل فيه الشمس والقمر والنجوم وَما فِي الْأَرْضِ كائنا ما كان مِنْ دابَّةٍ بيان لما في الأرض فان قوله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ يدل على اختصاص الدابة بما في الأرض لان ما في السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم أجنحة يطيرون بها * بقول الفقير الظاهر أن الطيران لا ينافي الدبيب وقد نقل ان في السماء خلقا يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود إذ من الماء كل شئ حي فيكون من دابة بيانا لما في السماء والأرض وما عام للعقلاء وغيرهم * وفي الأسئلة المقحمة ان ما لا يعقل أكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا يعقل لأنه أكثر عددا وَالْمَلائِكَةُ عطف على ما في السماوات عطف جبريل على الملائكة تعظيما وإجلالا وَهُمْ اى والحال ان الملائكة مع علو شأنهم لا يَسْتَكْبِرُونَ لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شئ بين يدي صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما أن كل شئ يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال واللّه يعلم لسان حالهم كما يعلم لسان قالهم : وفي المثنوى چون مسبح كردهء هر چيز را * ذات بي تمييز وبا تمييز را هر يكى تسبيح بر نوع دكر * كويد أو از حال آن اين بي خبر آدمي منكر ز تسبيح جماد * وان جماد اندر عبادت أو ستاد « 1 » * واعلم أن اللّه تعالى اعطى لكل شئ من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارة الحق كما اخبر اللّه تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعتا قوله ائتيا طوعا أو كرها وأعطاهما فهما به فهمتا كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا اتينا طائعين فكل شئ يسبح اللّه بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع * فمن هذا اللسان الملكوتي معجزة النبي عليه السلام كانت الحصى تسبح في يده . وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام واوّبت الجبال معه ولما قال اللّه تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فلا يبعد ان يسجد للّه كل شئ وان لم نفقه سجوده * قال الكاشفي [ درين آيت سجده بايد كرد واين سجدهء سوم است از سجدهاى قرآني . وحضرت شيخ قدس سره در فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در مقام ذلت وخوف حق را سجده مىكنند پس بنده بايد كه درين محل بدين صفت موسوم شود خود را بزمرهء ساجدان گنجايش دهد ] يَخافُونَ رَبَّهُمْ اى مالك أمرهم والجملة حال من الضمير في لا يستكبرون مِنْ فَوْقِهِمْ
--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان دو بدن كاوى در خانهء آن دعا كنندهء بإلحاح إلخ