الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
403
تفسير روح البيان
انتهى والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا والصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا نسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل . والمعنى تبتلع وتلقم ما صنعوه من الحبال والعصى التي خيل إليك سعيها وخفتها والتعبير عنها بما صنعوا للتحقير والإيذان بالتموية والتزوير اى زوّروه وافتعلوه إِنَّما صَنَعُوا ما موصولة أو موصوفة اى ان الذي صنعوه أو ان شيأ صنعوه كَيْدُ ساحِرٍ بالرفع على أنه خبر لان اى كيد جنس الساحر ومكره وحيلته وتنكيره للتوسل به إلى تنكير ما أضيف اليه للتحقير والكيد ضرب من الاحتيال يكون محمودا أو مذموما وان كان يستعمل في المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ اى لا يدرك بغيته هذا الجنس حَيْثُ أَتى من الأرض وعمل السحر فيها وهو من تمام التعليل * وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعى وكيدي وما صنعه السحرة انما هو مصنوعهم وكيدهم ولا يفلح الساحر ومصنوعه وكيده حيث اتى مصنوعى وكيدي لان كيدي متين * واعلم أن الفلاح دنيوي وهو الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز واخروى وهو أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ففلاح أهل الدنيا كلا فلاح لان عاقبته خيبة وخسران ألا ترى ان من قال لأستاذه لم اى اعترض عليه لن يفلح ابدا وقد رأينا بعض المعترضين قد اوتى مالا وجاها ورياسة فهو في تقلبه خائب خاسر وقس عليه سائر المخالفين من أهل المنكرات قال في نصاب الاحتساب الساحر إذا تاب قبل ان يؤخذ تقبل توبته وان أخذ ثم تاب لم تقبل توبته وفي شرح المشارق للشيخ أكمل روى محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال في الساحر يقتل إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله انى اترك السحر وأتوب منه فإذا أقر انه ساحر فقد حل دمه وان شهد عليه شاهدان بالسحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنها سحر قتل ولا يستتاب انتهى * وفي شرح رمضان على شرح العقائد ان الساحر يقتل ذكرا أو أنثى إذا كان سعيه بالإفساد والإهلاك في الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الأنثى انتهى * وفي الفروع لا تقتل الساحرة المسلمة ولكن تضرب وتحبس لأنها ارتكبت جريمة عظيمة وانما لا تقتل لان النبي عليه السلام نهى عن قتل النساء مطلقا وفي الأشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة الا جماعة الكافر بسب النبي وبسب الشيخين أو أحدهما وبالسحر ولو امرأة وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته انتهى وفي فتاوى قارئ الهداية الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق ويعتقد ان الأموال والحرم مشتركة وقال في موضع آخر هو الذي لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الأشياء وفي قبول توبته روايتان والذي ترجح عدم قبول توبته انتهى قال في شرح الطريقة السحر في اللغة كل ما لطف ودق ومنه السحر للصبح الكاذب وقوله عليه السلام ( ان من البيان لسحرا ) وبابه منع وفي العرف إراءة الباطل في صورة الحق وهو عندنا امر ثابت لقوله عليه السلام ( السحر حق والعين حق ) وفي شرح الأمالي السحر من سحر يسحر سحرا إذا خدع أحدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا