الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
394
تفسير روح البيان
ان يصل إلى عالم العين ولا يطمع في شئ سوى الرضى الوافي والولاء الكافي * قال حمدون القصار القائمون بالأوامر على ثلاثة مقامات . واحد يقوم اليه على العادة وقيامه قيام كسل . وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع . وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم باللّه لا بنفسه لفنائه عن نفسه وغيره وهذا القسم من القيام بالأمر هو المؤدى إلى محبة اللّه الموصلة إلى العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد : وفي المثنوى جهد كن تا نور تو رخشان شود * تا سلوك وخدمتت آسان شود كودكانرا مىبرى مكتب بزور * زانكه هستند از فوائد چشم كور چون شود واقف بمكتب مىرود * جانش از رفتن شكفته مىشود واللّه المعين في كل حين قالَ قال الكاشفي [ پس موسى وهارون بحكم حضرت الهى بدرگاه فرعون آمدند وبعد از مدتي كه ملاقاة أو ميسر شد كفتند ما رسولان پروردگاريم وترا بعبادت أو ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود ادا كردند فرعون كفت ] فَمَنْ استفهامية : والمعنى بالفارسية [ پس كيست ] رَبُّكُما وقال غيره الفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولي ربهما اى إذا كنتما رسولي ربكما فأخبرا من ربكما الذي أرسلكما الىّ ولم يقل فمن ربى مع قولهما إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ لغاية عتوه ونهاية طغيانه قال الامام أثبت نفسه ربا في قوله أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال انا ربك فلم تدعوا ربا آخر يا مُوسى خاطبهما ثم أفرد موسى إذ كان يعلم أن موسى هو الأصل في الباب وهارون وزيره وتابع له قالَ موسى مجيبا له رَبُّنَا مبتدأ خبره قوله الَّذِي من محض رحمته أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من أنواع المخلوقات خَلْقَهُ اى صورته وشكله اللائق به مشتملا على خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه يفهم ان ضمير الجمع في ربنا عام لموسى وهارون وفرعون وغيرهم ولم يقل ربنا اللّه بل وصفه بأفعاله ليستدل بالفعل على الفاعل ثُمَّ هَدى وجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعا كما في الجمادات واختيار كما في الحيوانات وهيأه لما خلق له ولما كان الخلق الذي هو عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الأجسام متقدما على الهداية التي هي عبارة عن إيداع القوى المحركة والمدركة في تلك الأجسام وسط بينهما كلمة التراخي * قال بعض الكبار ان للمخلوقات كلها حياة وروحا اما صورية كما في الانس والجن والملك ومن يتبعهم واما معنوية كما في الجمادات والنباتات ولذا قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فما من مخلوق الا وقد هدى إلى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته . وفي التأويلات النجمية أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ استعدادا لما خلق له ثُمَّ هَدى اى يعمره لما خلق له والذي يدل عليه قوله عليه السلام ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) معناه ان اللّه تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الايمان ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدأ لقبول فيض القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء ومخالفتهم : قال المغربي قدس سره يكى را بهر طاعت خلق كردند * يكى را بهر عصيان آفريدند « 1 »
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان آنكه طاغى در عين قاهرى در مقهوريست