الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
38
تفسير روح البيان
التفكر تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب اى وإرادة ان يجيلوا فيه أفكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ويحترزوا عما يؤدى إلى مثل ما أصاب الأولين من العذاب * وفي التأويلات النجمية ولعلهم اى وفي إنزال الذكر إليك حكمة أخرى وهي لعل الناس يتفكرون فيما يسمعون من بيان القرآن والاحكام منك على انك أمي ما قرأت الكتب المنزلة ولا تعلمت العلوم وانما تبين لهم من نور الذكر فيلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك * ولما سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جلاء القلب قال ( ذكر اللّه وتلاوة القرآن والصلاة علىّ ) ولا شك ان خير الأذكار كلمة التوحيد * قال إبراهيم الخواص رحمه اللّه دواء القلب خمسة . قراءة القرآن بالتدبر . وخلاء البطن . وقيام الليل . والتضرع إلى اللّه عند السحر . ومجالسة الصالحين * وفي أبكار الافكار أفضل الذكر قراءة القرآن فإنها أفضل من الدعوة الغير المأثورة . واما المأثورة فقيل إنها أفضل منها وقيل القراءة أفضل انتهى * وفي نفائس المجالس مما يجب فيه التدبر والتذكر قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا فاللّه تعالى امر المؤمنين بالايمان اى بتكرار عقد القلب وتجديده كما ورد ( جددوا ايمانكم بقول لا اله الا اللّه ) * قال بعض الكبار قد علم بحديث التجديد ان الايمان يقبل البلى وذلك بزوال الحب وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فبنفى ما سوى المعبود واثبات ما هو المقصود يصل الموحد إلى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ والكينونة صورية وهي بملازمة أهل الصدق ومجالستهم ومعنوية وهي باتخاذ الاسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط بواحد من الصادقين ز من اى دوست اين يك پند بپذير * برو فتراك صاحب دولتي گير كه قطره تا صدف را در نيايد * نكردد گوهر وروشن نتابد * واعلم أن التبيين حق أهل الدعوة والإرشاد إذ ليس عليهم الا البلاغ المبين والعمل بموجب الدعوة على العباد إذ ليس عليهم إلا قبول ما جاء من طرف النبي الأمين فإذا قبلوا ذلك ورجعوا في المشكلات اليه أو إلى وارث من ورثته الكمل علموا ما لم يعلموا ووصلوا إلى كمال العلم والعمل وحصلوا عند المقصود من نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات الجنان ورؤية المنان أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ هم أهل مكة الذين مكروا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وراموا صدّ أصحابه عن الايمان واحتالوا في ابطال الإسلام والفاء عطف على مقدر والإنكار موجه إلى المعطوفين معا . والسيئات نعت لمصدر محذوف اى ألم يتفكروا فامن الذين مكروا المكرات السيئات التي قصت عنهم أو مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا اى فعلوا السيئات وعملوا الكفر والمعاصي أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ مفعول لا من اى ان يغوّ ربهم الأرض حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى كما فعل بقارون وأصحابه . وبالفارسية [ از آنكه فرو برد خداى تعالى ايشانرا در زمين ] ذكر الحافظ ان الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض فإذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال