الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

364

تفسير روح البيان

في السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي والإيجاد الأولى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع أركانها الأربعة المستوية في ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لأنه لا بد في استواء تجليات الحق سبحانه في هذه العوالم بتجليه الحسى وامره الايجادي من الأمور الأربعة التي هي من هذه التجليات الحسية والايجادية بمنزلة الشكل المستوي المشتمل على الحد الأصغر والأكبر والأوسط المكرر الكائن به السورة ذات الأركان الأربعة من النتيجة وتلك الأمور أربعة هي الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هي حركة العرش وهي بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى امر تمام حصول الأركان الأربعة الموقوف عليها بتوقيف اللّه تعالى التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السماوات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات أهل العصر وموجب قابليات أصحاب الزمان في كل يوم بل في كل آن كما أشير اليه بقوله تعالى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ في العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه بالاعتبار المذكور الثاني لا بالاعتبار المزبور الأول وفي الحقيقة بالنظر إلى هذا الاعتبار هو مستوى امره الايجادي لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ولا خلجان في الكلام والمقال والحال ثم إن استواء الأمر الإرادي الايجادي على العرش بمنزلة . استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي المستوي يقول الفقير قواه اللّه القدير لا شك ان بين زيد والعالم فرقا من حيث إن الأول يدل على الذات المجردة والثاني على المتصفة بصفة العلم فاسناد الاستواء إلى عنوان الاسم الرحمن الذي يراد به صفة الرحمة العامة وان كان مشتملا على الذات دون الاسم اللّه الذي يراد به الذات وان كان مستجمعا لجميع الصفات ينادى بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء وان الذي استوى على العرش المحيط بجميع الأجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ومن لم يفرق بين استواء الذات واستواء الصفة فقد أخطأ وذلك ان اللّه تعالى غنى بذاته عن العالمين جميعا متجل بصفاته وأسمائه في الأرواح والأجسام بحيث لا يرى في مرائي الأكوان الا صور التجليات الاسمائية والصفاتية ولا يلزم من هذا التجلي ان تحل ذاته في كون من الأكوان إذ هو الآن على ما كان عليه قبل من التوحد والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان أعلى المراتب الوصول إلى عالم الحقيقة المطلقة إطلاقا ذاتيا كما أشار اليه قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وفي الحديث ( ان اللّه احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ) ذكره في الروضة فهذا يدل على أن اللّه تعالى ليس في السماء ولا في الأرض ولو كان لانقطع الطلب واما قوله عليه السلام ( يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاى عنكم وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم ) على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب المسامرة وقوله