الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
359
تفسير روح البيان
السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو التوحيد والإقرار والنار هو الشرك والإنكار والتوحيد إذا تجلى بحقائقه ظهر التجريد وهو إذا حصل بمعانيه ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الا على وهي حاصلة للعارفين في هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما في هذه الدار اختياري مقبول وما في الآخرة اضطراري مردود فيا أرباب الشرك ابن التوحيد ويا أهل التوحيد اين التجريد ويا أصحاب التجريد اين التفريد وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً وقد قيل قيامة العارفين دائمة : قال لصائب ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل * هر كه پيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا اى سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف أو غير ذلك سوى ما لهم من الايمان والعمل الصالح والسين اما لان السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم اللّه ذلك إذا قوى الإسلام واما ان يكون ذلك يوم القيامة يحببهم اللّه إلى خلقه بما يظهر من حسناته وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن بذر الايمان إذا وقع في ارض القلب وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو ويتربى إلى أن يثمر فتكون ثمرته محبة اللّه ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها انتهى واعلم أن المحبة الموافقة ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق قال رجل لعبد اللّه ابن جعفر ان فلانا يقول انا أحبك فبم اعلم صدقه فقال استخبر قلبك فان توده فإنه يودك قيل وعلى القلوب من القلوب دلائل * بالود قبل تشاهد الأشباح وفي الحديث ( أكثروا من الاخوان فان ربكم حي كريم يستحيى ان يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة ) وعنه عليه السلام ( من نظر إلى أخيه نظر مودة ولم يكن في قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه ) يقال طرف بصره إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر قال عمر رضى اللّه عنه ثلاث يثبتن الود في صدر أخيك ان تبدأه بالسلام وان توسع له في المجلس وان تدعوه بأحب أسمائه اليه وقال سقراط اثن على ذي المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما أن رأس العداوة سوء الذكر ومن بلاغات الزمخشري محك المودة الآخاء حال الشدة دون حال الرخاء وقال أبو على الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة امر بضرب أعناقهم فاما الجنيد فإنه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب أبي ثور واما الشحام والرقام والنوري وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم فتقدم النوري فقال السياف تدرى لما ذا تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال أوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف فأنتهى الخبر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فالقى القاضي على أبى الحسن النوري مسائل فقهية فأجاب عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فان للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه وإذا نطقوا نطقوا باللّه وسرد ألفاظا ابكى القاضي فأرسل القاضي إلى