الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

354

تفسير روح البيان

هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهي من كنوز الجنة ) . وفي التأويلات النجمية الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند اللّه إلى قلوب أهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ انتهى فعلى العاقل ان يجتهد في إصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الأعمال الباقية والأحوال الفاضلة ويحصل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا اللّه وإياكم في ذلك آمين أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا نزلت فيمن سخر بالبعث وهو العاص بن وائل كان لحباب بن الأرت عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا واللّه لا اكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال وإذا بعثت جئتني فيكون لي مال وولد فأعطيك والهمزة للتعجب من حاله والإيذان بأنها من الغرابة والشناعة بحيث يجب ان يرى ويقضى منها العجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا التي من جملتها آيات البعث وَقالَ مستهزئابها مصدرا كلامه باليمين الفاجرة لَأُوتَيَنَّ في الآخرة ان بعثت يعنى [ بمن دهند ] مالًا وَوَلَداً اى انظر اليه يا محمد فتعجب من حالته البديعة وجراءته الشنيعة أَطَّلَعَ الْغَيْبَ همزته استفهام وأصله أأطلع من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه وطلع الثنية . والمعنى أقد بلغ من عظمة الشان إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به العليم الخبير حتى ادعى ان يؤتى في الآخرة مالا وولدا واقسم عليه أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به الا بأحد هذين الطريقين علم الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فان وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه كَلَّا ليس الأمر على ما يقول سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ سنحفظ عليه ما يقول من الكذب والكفر والاستهزاء فنجازيه به وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من العذاب ما يستحقه وَنَرِثُهُ بموته ما يَقُولُ اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما أوتيه في الدنيا من المال والولد وفيه إيذان بأنه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما في الإرشاد وقال في العيون ما بدل من هاء نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره وقال الكاشفي [ وميراث ميكيريم آنچه ميكويد كه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند ] وَيَأْتِينا يوم القيامة فَرْداً وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا عن أن يؤتى ثمة زائدا وفي الآية إشارة إلى أن أهل الغرور يدعون الاحراز للفضيلتين المال والولد في الدنيا والنجاة والدرجات في الآخرة وينكرون على أهل التجرد في الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والأولاد ولا يدرون انهم يقعون بذلك في عذاب البعد إذ لا سند لهم أصلا : قال الكمال الخجندي بشكن بت غرور كه در دين عاشقان * يك بت كه بشكنند به از صد عبادتست وَاتَّخَذُوا اى مشركوا قريش مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً اى اتخذوا الأصنام آلهة