الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

343

تفسير روح البيان

ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون في جنس الانس من يفوقه وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق لأنه علو بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر علو بالإضافة إلى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه : وفي المثنوى دست بر بالاى دست اين تا كجا * تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بي غور وكران * جمله درياها چو سيلى پيش آن « 1 » حيلها وچارها كر اژدهاست * پيش الا اللّه انها جمله لاست فعلى العامة ان لا يلتفتوا إلى العلو الإضافي الحاصل من بعض الرياسات كالقضاء والتدريس والإمامة والامارة ونحوها وعلى الخاصة ان لا ينظروا إلى العلو الاعتباري الحاصل من بعض المقامات كالافعال والصفات فان الكمال الحقيقي هو الترقي من كل إضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل كون حادث صورة ومعنى ألا ترى إلى حال أصحاب الصفة رضى اللّه عنهم نسأل اللّه تعالى ان لا يجعلنا من المفتخرين بغيره أُولئِكَ إشارة إلى المذكورين في هذه السورة من زكريا إلى إدريس وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بأنواع النعم الدينية والدنيوية وأصناف المواهب الصورية والمعنوية وقد أشير إلى بعض ما يخص كلامنهم مِنَ النَّبِيِّينَ بيان للموصول ونظيره في سورة الفتح ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً ) مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بدل منه بإعادة الجار يقال ذرأ الشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما في القاموس وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ اى ومن ذرية من حملنا معه في سفينته خصوصا وهم من عدا إدريس فان إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وهم الباقون وَإِسْرائِيلَ عطف على إبراهيم اى ومن ذرية إسرائيل اى يعقوب وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية لان عيسى من مريم وهي من نسل يعقوب وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا اى ومن جملة من هديناهم إلى الحق واصطفيناهم للنبوة والكرامة قالوا من فيه للتبيين ان عطف على من النبيين وللتبعيض ان عطف على ومن ذرية آدم إِذا تُتْلى تقرأ عَلَيْهِمْ على هؤلاء الأنبياء آياتُ الرَّحْمنِ اى آيات الترغيب والترهيب في كتبهم المنزلة خَرُّوا سقطوا على الأرض حال كونهم سُجَّداً ساجدين جمع ساجد وَبُكِيًّا باكين جمع باك وأصله بكويا والمعنى ان الأنبياء قبلكم مع ما لهم من علو الرتبة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من اللّه تعالى كانوا يسجدون ويبكون لسماع آيات اللّه فكونوا مثلهم وفي الحديث ( اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) يقال تباكى فلان إذا تكلف البكاء اى ان لم تبك أعينكم فلتبك قلوبكم يعنى تحزنوا عند سماع القرآن فان القرآن نزل بحزن على المحزونين قال الكاشفي [ كلام دوست مهيج شوقست چون آتش شوق بر كانون دل بر افروخته كردد از ديده

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان بار وحي آمدن بمادر موسى عليه السلام إلخ