الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

340

تفسير روح البيان

سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند * سألها كر چه درين راه تك وپوى كنند وفي التأويلات النجمية قوله ( وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ) يشير إلى أن النبوة ليست بكسبية بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى وفيه إشارة إلى أن موسى عليه السلام أشد اختصاصا بالقربة والقبول عند اللّه تعالى حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته والعجب ان اللّه تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وانه يهب الأنبياء والرسل محمد صلى اللّه عليه وسلم لقوله ( الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ) اللهم اجعلنا من المستسعدين بشفاعته واحشرنا تحت لوائه ورايته وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لابراز كمال الاعتناء بأمره بايراده مستقلا اى وأتل على قومك يا محمد في القرآن قصة جدك إسماعيل وبلغها إليهم إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ فيما بينه وبين اللّه وكذا بين الناس قال في التأويلات النجمية فيما وعد اللّه بأداء العبودية انتهى والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها وإيراده بهذا الوصف لكمال شهرته به واتصاله بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان إسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له ان ينتظره في مكان فانتظره سنة نيست بر مردم صاحب نظر * صورتي از صدق ووفا خوبتر وناهبك انه وعد الصبر على الذبح فوفى حيث قال ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) وفيه حث على صدق الوعد والوفاء به والأصل فيه نيته لقوله عليه السلام ( إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته ان يفي فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا اثم عليه ) واعلم أن اللّه تعالى اثنى على إسماعيل بكونه صادق الوعد إشارة إلى أن الثناء انما يتحقق بصدق الوعد وإتيان الواعد بالموعود لا بصدق الوعيد وإتيان المتوعد بما توعد به إذ لا يثنى عقلا وعرفا على من يصدر منه الآفات والمضرات بل على من يصدر منه الخيرات والمبرات ومن هذا ذهب بعض العلماء إلى أن الخلف في الوعيد جائز على اللّه تعالى دون الوعد صرحه الامام الواحدي في الوسيط في قوله تعالى في سورة النساء ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ) الآية وفي الحديث ( من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار ) والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا ان يعد أحد شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا كما قيل وانى إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وقيل إذا وعد السرّاء نجر وعده * وان أوعد الضراء فالعقل مانعه وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على ما ضمن لهم إذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من اللّه والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لأنه حقه وأولاهما العفو والكرم لأنه غفور رحيم كذا في شرح العضد للجلال الدواني وَكانَ رَسُولًا أرسله اللّه تعالى