الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
334
تفسير روح البيان
أسمائهم ألحقوها بها وسموها الروادف وهي الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل في ذلك وقيل غيره انتهى ذلِكَ الذي فصلت نعوته الجليلة عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لا ما يصفه النصارى وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ثم عكس على الحكم قَوْلَ الْحَقِّ قول الثابت والصدق وهو بالنصب على أنه مصدر مؤكد لقال انى عبد اللّه إلخ وقوله ذلك عيسى ابن مريم اعتراض الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ اى يشكون فان المرية الشك فيقولون هو ابن اللّه ما كانَ لِلَّهِ ما صح وما استقام له تعالى أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ اى ولدا وجاء بمن لتأكيد النفي العام وفي التأويلات النجمية اى جزأ فان الولد جزؤ الوالد كما قال عليه السلام ( فاطمة بضعة منى سُبْحانَهُ اى تنزه وتعالى تنزيها عن بهتان النصارى لأنه ليس للقديم جنس إذ لا جنس له ولذلك قالوا لا فضل له إِذا قَضى أَمْراً اى أراد كونه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قال لعيسى كن فكان من غيراب والقول هاهنا مجاز عن سرعة الإيجاد . والمعنى انه تعالى إذا أراد تكوين الأشياء لم تمتنع عليه ووجدت كما أرادها على الفور من غير تأخير في ذلك كالمأمور المطيع الذي إذا ورد عليه امر الآمر المطاع كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا إبطاء وهو المجاز الذي يسمى التمثيل وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ من تمام كلام عيسى عطف على قوله ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ) داخل تحت القول هذا الذي ذكرته من التوحيد صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يضل سالكه فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ جمع حزب بمعنى الجماعة مِنْ بَيْنِهِمْ اى من بين الناس المخاطبين بقوله ( رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) وهم القوم المبعوث إليهم فقالت النسطورية هو ابن اللّه واليعقوبية هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء وقالت الملكانية هو عبد اللّه ونبيه وفي التأويلات النجمية اى تحزبوا ثلاث فرق فرقة يعبدون اللّه بالسير على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات وهم الأولياء والصديقون وهم أهل اللّه خاصة وفرقة يعبدون اللّه على صورة الشريعة وأعمالها وهم المؤمنون المسلمون وهم أهل الجنة وفرقة يعبدون الهوى على وفق الطبيعة ويزعمون أنهم يعبدون اللّه كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم أهل البدع والأهواء والسمعة والنفاق وهم أهل النار فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وهم المختلفون . والويل الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأ وخبره ما بعده ونظيره سلام عليك فان أصله منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به إلى الرفع على الابتداء للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى من شهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ چه شنو باشد كافران وچه بينا ] وهو تعجب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذ ومعناه ان استماعهم وأبصارهم للهدى يَوْمَ يَأْتُونَنا للحساب والجزاء يوم القيامة جدير بان يتعجب منه بعد ان كانوا في الدنيا صما وعميا والتعجب استعظام الشيء مع الجهل بسببه ثم استعمل لمجرد الاستعظام لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ اى في الدنيا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في خطأ ظاهر