الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

327

تفسير روح البيان

مِنْ تَحْتِها من مكان أسفل منها تحت الأكمة وقال في القصص من تحت النخلة وفي الأسئلة المقحمة قرئ بفتح الميم يعنى به عيسى لما خرج من البطن ناداها أَلَّا تَحْزَنِي ان مفسرة بمعنى اى لا تحزني بولادة عيسى وبمكان القحط [ وتمناى مرك مكن ] أو مصدرية على حذف الباء تقديره بان لا تحزني . والجزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ اى في مكان أسفل منك سَرِيًّا نهرا صغيرا على ما فسره النبي عليه السلام قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان جبريل ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا وقال بعض أرباب الحقيقة أنبأ عيسى عن نبوته في المهد بقوله آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وفي بطن أمه بقوله أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا اى سيدا على القوم بالنبوة انتهى فيكون من السرو وهو السؤدد وَهُزِّي هز الشيء تحريكه إلى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا متداركا والمراد هاهنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله إِلَيْكِ اى إلى جهتك بِجِذْعِ النَّخْلَةِ الباء صلة للتأكيد كما في قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قال الفراء تقول العرب هزه وهزبه تُساقِطْ اى تسقط النخلة عَلَيْكِ اسقاطا متواترا حسب تواتر الهز رُطَباً [ خرماى تازه ] جَنِيًّا وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول اى رطبا مجنيا اى صالحا للاجتناء قد بلغ الغاية قال في الأسئلة المقحمة كيف أمرها بهز النخلة هاهنا وقبل ذلك كان زكريا يجد رزقها في المحراب فالجواب انها في حالة الطفولية كانت بلا علاقة أوجبت العناء والمشقة وقال في أسئلة الحكم ما الحكمة في أمرها بالهز قيل لأنها تعجبت من ولد بغير أب فاراها الرطب من نخل يابس آية منه تعالى كيلا تتعجب منه . واما سر كون الآية في النخلة فلانها خلقت من طينة آدم وفيها نسبة معنوية لحقيقة الانسانية دون غيرها لعدم حصولها بغير زوج ذكر يسمى بالتأبير وقال لم اجرى اللّه النهر بغير سعى مريم ولم يعطها الرطب الا بسعيها قيل لان الرطب غذاء وشهوة والماء سبب للطهارة والخدمة وقيل ثمرة الرطب صورة العمل الكسبي والماء صورة سر الفيض الإلهي فاجرى كل شئ في منزله ومقامه لان كل كرامة صورة عمل السالك إذا تحقق وتخلق به وقيل جرت عادة اللّه تعالى في الرطب بأسباب التعمل كالغرس والسقي والتأبير والماء ليس له سبب ارضى بل هو وهبى سماوي ولذا اجرى النهر لمريم بغير سبب فَكُلِي من ذلك الرطب وَاشْرَبِي من ماء السرى وكان ذلك إرهاصا لعيسى أو كرامة لامه وليس بمعجزة لفقد شرطها وهو التحدي كما في بحر العلوم قال الامام في تفسيره قدم الاكل لان حاجتها اليه أشد من حاجتها إلى الماء لكثرة ما سال منها من الدماء فان قيل مضرة الخوف أشد لأنه ألم الروح والجوع والعطش ألم البدن ونقل انه اجيع شاة ثم قدم إليها العلف وربط عندها ذئب فلم تأكل ثم ابعد الذئب وكسر رجلها فتناولت فدل على أن ألم الخوف أشد فلم اخر اللّه سبحانه دفع ضرره قلنا كان الخوف قليلا لبشارة جبريل فلم يحتج إلى التذكير مرة أخرى انتهى . قالوا التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك وهو بالفارسية [ كأم كودك بماليدن ] يقال حنك الصبى مضغ تمرا أو غيره فدلكه بحنكه وقالوا كان من