الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
308
تفسير روح البيان
حول هذا الحمى إظهارا من نفوسهم التفطن في الشطح ولكن تارة يعرض بها وتارة يصرح بذلك وإياكم ثم إياكم والاغترار بها فإنها من أوائل حكم الفلسفة وأوائل - العلوم مسوقة ولكنها عند البحث فلما تعود بطائل يتروج وهو مطوى ويهجر وهو منشور انتهى وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ بمثل البحر الموجود يعنى بمائة وقال الكاشفي [ واگر نيز بياريم مثل درياى محيط ] مَدَداً تمييز اى زيادة ومعونة اى لنفد أيضا والكلمات غير نافدة لعدم نناهيها فحذف جزاء الثاني لدلالة الأول عليه ويجوز ان يكون التقدير ولو جئنا بمثله مددا ما نفدت كلمات اللّه وهو أحسن لكونه أوفق بقوله وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ولأنه يدل به على تحقق نفاد البحر وعدم تحقق نفاد الكلمات صريحا فيكفي مؤنة كثيرة من الكلام كما في بحر العلوم قال في الإرشاد قوله وَلَوْ جِئْنا كلام من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن يجئ به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله والواو لعطف الجملة على نظيرتها اى لنفد البحر من غير نفاد كلماته تعالى لو لم يجئ بمثله مددا ولو جئنا بقدرتنا القاهرة بمثله عونا وزيادة لان مجموع المتناهيين متناه بل مجموع ما يدخل تحت الوجود من الأجسام لا يكون الا متناهيا لقيام الأدلة القاطعة على تناهى الابعاد قال الامام قولنا اللّه تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع قولنا ان حدوث ما لا نهاية له محال معناه ان قادرية اللّه تعالى لا تتهى إلى حد الا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك انتهى اى فلا يلزم منه عدم تناهى الممكنات قال شيخى وسندى قدس اللّه سره في بعض تحريراته قوله كلمات علمه وحكمته الظاهر أن المراد الكلمات التي يعبر بها عن معلومات اللّه تعالى وما يتعلق به حكمته فكلمة قبل على المجاز عن نفاد البحر دون ان يكون لها تحقق النفاد اى ينفد البحر ولا يتحقق لكلمات الرب نفاد فان قلت انما يتم ما ذكرتم إذا كانت الكلمات هي المعلومات المحكومة والمقدورة كالممكنات والممتنعات فكيف يتم ما ذكرتم إذ كل منهما مما ينفد ويتناهى فههنا إشكال لأنه ان قيل إنهما ليسا من المعلومات فيلزم انهما من غير المعلومات فيلزم على الباري تعالى ما هو المحال والمفقود في حقه الا على من الجهل والغفلة فهو غير متصور في شأنه العلى قلنا إن البحر إذا كان مدادا وكانت كل قطره منه قد عينت لان يكتب بها نفسها باعتبار كونها من الكلمات والمعلومات ينفد بكتابة نفسه وقطراته ولا يبقى منه شئ يكتب به ما عداه من الكلمات ولو جيئ بمثله مددا لان جميع المتناهي متناه فضلا عن نفاد الكلمات وتناهى المعلومات فإنها غير متناهية لا تنفد أو قلنا إن المراد مطلق المعلومات العام الشامل لكل ما يتعلق به علمه سواء كان ذات الباري تعالى وصفاته العليا وأسماءه الحسنى أو غيره من الموجودات الممكنة والمعدومات الممتنعة فحينئذ يتم ما ذكرنا وان كان يرى في صورة ما لا يتم ولا يصح باعتبار ان يكون من المعلومات ماله تناه ونفاد من الممكنات والممتنعات ثم إن في اطلاق الكلمات على بعض ما يتعلق به علمه تعالى ما ليس في اطلاق المعلومات عليه من الاشكال والخفاء كذات الباري تعالى وصفاته مع أنهما من المعلومات المعبر عنها بالكلمات فيرى ان تفسير الكلمات بالمحكومات أو بالمقدورات أولى منه بالمعلومات إذ في إضافة الكلمات