الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
303
تفسير روح البيان
وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى التكوين عن شواهد المكون وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى اللّه تعالى عن ذكر اللّه تعالى فإذا فتحت العين الباطنة بالمشاهدة فتحت العين الظاهرة بنظر الاعتبار وكذا السمع بظاهر السمع تابع لسمع الباطن ويدخل في سماع كلام الحق سماع سنن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وسير الصالحين أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا الهمزة للانكار والتوبيخ على معنى انكار الواقع واستقباحه كما في قولك أضربت أباك لانكار الوقوع كما في أتضرب أباك والفاء للعطف على مقدر تفصح عنه الصلة على توجيه الإنكار والتوبيخ إلى المعطوفين جميعا اى أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا وظنوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي من الملائكة وعيسى وعزير وهم تحت سلطاني وملكوتي مِنْ دُونِي مجاوزين إياي اى تاركين عبادتي أَوْلِياءَ معبودين ينصرونهم من بأسى على معنى ان ذلك ليس من الاتخاذ في شئ لما انه انما يكون من الجانبين وهم عليهم السلام منزهون عن ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم وقيل مفعوله الثاني محذوف اى أفحسبوا اتخاذهم نافعالهم والوجه هو الأول لان في هذا تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به في الجملة كذا في الإرشاد إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ هيأناها لِلْكافِرِينَ المعهودين نُزُلًا وهو ما يعد للنزيل والضيف اى أحضرنا جهنم للكافرين كالنزل المعد للضيف وفيه تهكم بهم كقوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * وايماء إلى أن لهم وراء جهنم من العذاب ما هي أنموذج له وهو كونهم محجوبين عن رؤية اللّه تعالى كما قال تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ جعل الصلىّ اى الدخول تاليا في المرتبة للمحجوبية فهو دونها في الرتبة وفسره ابن عباس رضى اللّه عنهما بموضع النزول والمثوى . فالمعنى بالفارسية [ منزل ومأوايى كه براي مهمان آرند ودرين معنى تهكم است بر آنكه ايشانرا عذابها خواهد بود كه دوزخ در پيش آن چيزى محقر باشد ] وفي الآية إشارة إلى أن من ادعى محبة اللّه وولاءه لا يتخذ من دون اللّه أولياء إذ لا يجتمع ولاية الحق وولاية الخلق ومن كفر بنعمة الولاء واتخذ من دون اللّه أولياء فله جهنم البعد والقطيعة ابدا وقد قال بعض المحققين أبت المحبة ان تستعمل محبا لغير محبوبه وحب اللّه تعالى قطب تدور عليه الخيرات وأصل جامع لأنواع الكرامات وعلامته الجريان على موجب الأمر والنهى كما قال بعضهم نزه ربك وعظمه من أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فالذين كفروا أضاعوا أيامهم بالكفر والآثام وعبدوا المعدوم وهو ما سوى اللّه الملك العلام وأكلوا وشربوا في الدنيا كالانعام فلا جرم جعل اللّه لهم جهنم نزلا وشر مقام واما المؤمنين فقد جاهدوا في اللّه بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات وما عبدوا غير الموجود الحقيقي في وقت من الأوقات فلا جرم أحسن اللّه إليهم بالدرجات العاليات فالخلاص والنجاة في التوجه إلى اللّه رفيع الدرجات - حكى - انه كان ملك مشرك جبار فأخذه المسلمون فجعلوه في قمقمة ووضعوها في نار شديدة فاسلم وتضرع إلى اللّه تعالى فامطرت السماء فخرجت ريح شديدة وألقتها في مملكة فرآها أهل تلك المملكة وسألوه فقال انا الملك الفلاني فلما أسلمت وتضرعت إلى اللّه خلصني من الشدة فاسلم أهل تلك المملكة لما رأوا عظم قدرة