الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

300

تفسير روح البيان

فيحفرون السد حتى يبقى منه اليسير فيقول لهم ارجعوا فستحفرون غدا ان شاء اللّه تعالى فإذا عادوا من الغد إلى الحفر قال لهم قولوابسم اللّه فيحفرونه ويخرجون على الناس فكل من لحقوه قتلوه وأكلوه ولا يمرون على شئ الا أكلوه ولا بماء الا شربوه فيشربون ماء دجلة والفرات ويأكلون ما فيه من السمك والسرطان والسلحفاة وسائر الدواب حتى يأتوا بحيرة طبرية بالشام وهي مملوءة ماء فيشربون فيأتي آخرهم فلا يجدون فيها قطرة ماء فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء وطافوا الأرض الا انهم لا يستطيعون ان يأتوا المساجد الأربعة مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سينا ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة دما ويحصر نبي اللّه عيسى وأصحابه في جبل الطور حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لاحدكم اليوم فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيرسل اللّه عليهم دودا تسمى النغف فتأخذهم في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط عيسى وأصحابه من الطور فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتهم فيدعو اللّه فيرسل اللّه طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين منتخب من المصابيح وتفسير التبيان وغيرهما وعن زينب أم المؤمنين رضى اللّه عنها ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول ( لا اله الا اللّه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ) قالت زينب فقلت يا رسول اللّه أفنهلك وفينا الصالحون قال ( نعم إذا كثر الخبث ) اى الزنى والمراد بهذا الحديث انه لم يكن في ذلك الردم ثقية إلى هذا اليوم وقد انفتحت فيه ثقبة وانفتاح الثقبة فيه من علامات قرب القيامة وإذا توسعت خرجوا منها وخروجهم بعد خروج الدجال قال في فتح القريب المراد بالويل الحزن وقد وقع ما أخبر به عليه السلام بما استأثر به عليهم من الملك والدولة والأموال والامارة وصار ذلك في غيرهم من الترك والعجم وتشتتوا في البوادي بعد ان كان العز والملك والدنيا لهم ببركته عليه السلام وما جاء من الإسلام والدين فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل بعضهم بعضا وسلب بعضهم أموال بعض سلبها اللّه منهم ونقلها إلى غيرهم كما قال تعالى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ فعلى العاقل ان يحترز من فتنة يأجوج النفس والطبيعة والشيطان ويبنى عليها سد الشريعة الحصينة والطريقة المتينة ويكون إسكندر إقليم الباطن والملكوت واللاهوت وَتَرَكْنا في القاموس الترك الجعل كأنه ضد اى وجعلنا بَعْضَهُمْ بعض الخلائق يَوْمَئِذٍ يوم إذ جاء الوعد بمجىء بعض مباديه يَمُوجُ فِي بَعْضٍ آخر والموج الاضطراب اى يضطربون اضطراب أمواج البحر ويختلط انسهم وجنهم حيارى من شدة الهول وبالفارسية [ روز قيامت انس وجن از روى تحير واضطراب درهم آميزند ] قال في الإرشاد لعل ذلك قبل النفخة الأولى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ هي النفخة الثانية التي عندها يكون الحشر بمقتضى الفاء التي بعدها ولعل عدم التعرض لذكر النفخة الأولى لئلا يقع