الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

296

تفسير روح البيان

دعت عليك اكفت طالما ظلمت * ولن ترّد يد مظلومة أبدا وفي تفسير التبيان كان اى ذو القرنين ملكا جبارا فلما هلك أبوه ولى مكانه فعظم تجبره وتكبره فقيض اللّه له قرينا صالحا فقال له أيها الملك دع عنك التجبر وتب إلى اللّه تعالى قبل ان تموت فغضب عليه الإسكندر وحبسه فمكث في المحبس ثلاثة أيام فبعث اللّه اليه ملكا كشف سقف المجبس وأخرجه منه واتى به منزله فلما أصبح اخبر الإسكندر بذلك فجاء إلى السجن فرأى سقف السجن قد ذهب فاقشعر جلد الإسكندر وعلم أن ملكه ضعيف عند قدرة اللّه تعالى فانصرف متعجبا وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلى على جبل طالس فقال الرجل لذي القرنين تب إلى اللّه فهمّ بأخذه وامر جنوده به فأرسل اللّه عليهم نارا فأحرقتهم وخر الإسكندر مغشيا عليه فلما أفاق تاب إلى اللّه تعالى وتضرع إلى الرجل الصالح وأطاع اللّه وأصلح سيرته وقصد الملوك الجبابرة وقهرهم ودعا الناس إلى طاعة اللّه وتوحيده وكان من أول امره ان بنى مسجدا واسعا طوله أربعمائة ذراع وعرض الحائط اثنان وعشرون ذراعا وارتفاعه في الهواء مائة ذراع وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للغنى عند أول امره ان يصرف شطرا من ماله إلى وجه من وجوه الخير لا إلى ما يشتهيه طبعه ويميل اليه نفسه كما أن المفتى إذا تصدر يبدأ في فتواه بما يتعلق بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد أو مغسول يبدأ بالمسجد والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج إلى السوق وبيت الخلاء ونحوهما . ثم إن الفتح الصوري انما يبتنى على الأسباب الصورية إذ لا يحصل التسخير غالبا الا بكثرة العدد والعدد واما الفتح المعنوي فحصوله مبنى على الفناء وترك الأسباب والتوجه إلى مسبب الأسباب كما قال الصائب هر كس كشيد سر بگريبان نيستى * تسخير كرد مملكت بي زوال را فالإسكندر الحقيقي الذي لا يزول ملكه ولا يحيط بمالديه الا اللّه تعالى هو من أيد ظاهره باحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بأنوار المشاهدات وتجليات الربوبية فإنه حينئذ تموت النفس الامارة وتزول يدها العادية القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود اللّه التي لا يعلمها الا هو لكثرتها اللهم اجعلنا من المؤيدين بالأنوار الملكوتية والامداد اللاهوتية انك على ما تشاء قدير ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً اى أخذ طربقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال حَتَّى إِذا بَلَغَ [ تا چون رسيد ] بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين الجبلين اللذين سد ما بينهما وهما جبلان عاليان في منقطع ارض الترك مما يلي المشرق من ورائهما يأجوج ومأجوج . والسد بالفتح والضم واحد بمعنى الجبل والحاجز أو بالفتح ما كان من عمل الخلق وبالضم ما كان من خلق اللّه لان فعل بمعنى مفعول اى هو مما فعله اللّه وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لأنه مبلوغ وهو من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا كما ارتفع في قوله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وانجرّ في قوله هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما امام السدين ومن ورائهما مجاوزا عنهما وقال الكاشفي [ يافت در پيش آن دو كوه ] وفسره في تفسير الجلالين أيضا بقوله عندهما قَوْماً أمة من