الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
رضى اللّه عنهما رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم لما قال للحضر لَوْ شِئْتَ الآية كيف فارقه وقال الجنيد قدس سره إذا وردت ظلمة الأطماع على القلوب حجبت النفوس عن نظرها في بواطن الحكم * يقول الفقير ان قلت كيف جوز موسى طلب الاجر بمقالة العمل الذي حصل بمجرد الإشارة وهو من طريق خرق العادة الذي لا مؤونة فيه قلت لم ينظر إلى جانب الأسباب وانما نظر إلى النفع العائد إلى جانب أصحاب الجدار ألا ترى انه جور أخذ الأجر بمقالة الرقية بسورة الفاتحة ونحوها وهو ليس من قبيل طلب الأجرة على الدعوة فإنه لا يجوز للنبي ان يطلب اجرا من قومه على دعوته وإرشاده كما أشير اليه في مواضع كثيرة من القرآن قالَ الخضر هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ اى هذا الوقت وقت الفراق بيننا وهذا الاعتراض الثالث سبب الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبني وإضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف اتساعا سَأُنَبِّئُكَ ساخبرك السين للتأكيد لعدم تراخى التنبئة بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً التأويل رجع الشيء إلى مآله والمراد به هاهنا المآل والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل وهوخلاص السفينة من اليد العادية وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمين للكنز قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما ) اى يبين اللّه لنا بالوحي وفي التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ انه لو ابتلى المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين ويصفح ولا يفارقه فان عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه لأنه قد بلغ من لدنه عذرا ويقول كما قال الخضر هذا فراق بيني وبينك . ومنها انه لو آل امر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار أو بالاضطرار فلا يفارقه الا على النصيحة فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا لئلا يبقى معه انكار فلا يفلح إذا ابدا انتهى * يقول الفقير وهو المراد بقول بعض الكبار من قال لأستاذه لم لم يفلح * قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين اللّه فرؤى بعد ذلك من المحنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث العهد فأين هو ممن وفي بيعته مثل تلميذ أبى سليمان الداراني قدس سره قيل له الق نفسك في التنور فالقى نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما وهذه نتيجة الوفاء : وفي المثنوى جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت * كي تواند صيد دولت زو كريخت « 1 » جعلنا اللّه وإياكم من المتحققين بحقائق المواثيق والعهود أَمَّا السَّفِينَةُ التي خرقتها فَكانَتْ لِمَساكِينَ لضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظلمة وكانوا عشرة اخوة خمسة منهم زمنى يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ بها مؤاجرة طلبا للكسب فاسناد العمل إلى الكل بطريق التغليب أو لأن عمل الوكلاء بمنزلة عمل الموكلين * اعلم أن الفقير في الشريعة من له مال لا يبلغ نصابا قدر مائتي درهم أو قيمتها فاضلا عن حاجته الأصلية سواء كان ناميا أولا والمسكين من لا شئ له من المال هذا هو الصحيح عند الحنفية والشافعية يعكسون قال القاضي في الآية دليل ان المسكين يطلق على من يملك شيأ لم يكفه وحمل اللام على التمليك * وقال مولانا سعدى انما يكون دليلا
--> ( 1 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان تفسير آيهء الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات