الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
281
تفسير روح البيان
بالظاهر وبالحقيقة الحكم بالباطن وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء انما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه من بواطن الأمور وحقائقها وبعث الخضر ليحكم عليه من بواطن الأمور وحقائقها ومن ثمة أنكر موسى على الخضر في قتله للغلام بقوله لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فقال له الخضر وما فعلته عن امرى ومن ثمة قال الخضر لموسى انى على علم من عند اللّه لا ينبغي لك ان تعمل به لأنك لست مأمورا بالعمل به وأنت على علم من عند اللّه لا ينبغي لي ان اعمل به لانى لست مأمورا بالعمل به * وفي تفسير ابن حبان والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن أمور أوحيت اليه اى ليعمل بها وعلم موسى الحكم بالظاهر اى دون الحكم بالباطن ونبينا صلى اللّه عليه وسلم حكم بالظاهر في أغلب أحواله وحكم بالباطن في بعضها بدليل قتله عليه السلام للسارق وللمصلى لما اطلع على باطن أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل وقد ذكر بعض السلف ان الخضر إلى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة وان الذين يموتون فجأة هو الذين يقتلهم فان صح ذلك فهو في هذه الأمة بطريق النيابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه صار من اتباعه عليه السلام كما أن عيسى عليه السلام عندما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لأنه من اتباعه . وفيه ان عيسى اجتمع به صلى اللّه عليه وسلم اجتماعا متعارفا ببيت المقدس فهو صحابي كذا في انسان العيون يقول الفقير لا وجه لتخصيص عيسى فإنه عليه السلام كما اجتمع به عليه السلام ذلك الاجتماع كذلك الخضر والياس عليهما السلام اجتمعا به اجتماعا متعارفا كما سبق فهما صحابيان أيضا . وفيه بيان شرف نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث إن هؤلاء الأنبياء الكرام استمهلوا من اللّه تعالى ليكونوا من أمته سر خيل أنبيا وسپهدار اتقيا * سلطان باركاه دنى قائد أمم فَانْطَلَقا اى ذهبا بعد ما شرطا ذلك حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ هي أنطاكية بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة العواصم وهي ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ميلا كما في القاموس قال الكاشفي [ وأهل دية چون شب شدى دروازه در بستندى وبراي هيچكس نكشادندى نماز شام موسى وخضر بدان دية رسيدند وخواستند كه بديه در آيند كسى دروازه بگشود وأهل دية را كفتند اينجا غريب رسيدهايم كرسنه نيز هستيم چون ما را در دية جاى نداديد بارى طعام جهت ما بفرستيد ] وذلك قوله تعالى اسْتَطْعَما أَهْلَها اى طلبا منهم الطعام ضيافة قيل لم يسألاهم ولكن نزولمها عندهم كالسؤال منهم * قال في الأسئلة المقحمة استطعم موسى هاهنا فلم يطعم وحين سقى لبنات شعيب ما استطعتم وقد أطعم حيث قال إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا والجواب هاهنا ان الحرمان كان بسبب المعارضة بحيث لم يكتف بعلم اللّه بحاله بل جنح إلى الاعتماد على مخلوق فأراد السكون بحادث مسبوق وهناك جرى على توكله ولم يدخل وسائطه بين المخلوقين وبين ربه بل حط الرحل ببابه فقال رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال الحافظ فقير وخسته بدرگاهت آمدم رحمي * كه جز دعاى توام نيست هيچ دست آويز