الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

274

تفسير روح البيان

من اللّه وقوله رُشْداً طلب للارشاد اى ما لولاه لضل وهذا يدل على أنه طلب ان يعامله بمثل ما عامله اللّه به اى ينهم بالتعليم كما أنعم اللّه عليه فان البذل من الشكر : قال الحافظ اى صاحب كرامت شكرانهء سلامت * روزى تفقدى كن درويش بي نوا را قال قتادة لو كان أحد مكتفيا من العلم لا كتفي نحبى اللّه موسى ولكنه قال هَلْ أَتَّبِعُكَ الآية وقال الزجاج وفيما فعل موسى وهو من أجلة الأنبياء من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لاحد ان يترك طلب العلم وان كان قد بلغ نهايته ولذا ورد ( اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ) : وفي المثنوى خاتم ملك سليمانست علم * جمله عالم صورت وجانست علم « 1 » قال العلماء ولا ينافي نبوة موسى وكونه صاحب شريعة ان يتعلم من نبي آخر مالا يتعلق له باحكام شريعته من اسرار العلوم الخفية وقد امر اللّه بأخذ العلم منه فلا دلالة له قال شيخى وسندى روح اللّه روحه تعليم موسى وتربيته بالخضر انما هو من قبيل تعليم الا كمل وتربيته بالكامل لأنه تعالى قد يطلع الكامل على اسرار يخفيها عن الأكمل وإذا أراد ان يطلع الأكمل عليها أيضا فقد يطلعه بالذات وقد يطلعه بواسطة الكامل ولا يلزم من توسط الكامل ان يكون أكمل من الأكمل أو مثله والكامل كامل مطلقا والأكمل أكمل مطلقا والرجحان للأكمل جدا ولا تسمع إلى غير ذلك مما يقول الضالون وقول الخضر لموسى عليه السلام يا موسى أنت على علم علمك اللّه وانا على علم علمني اللّه انما هو بناء على الامتياز المعتبر بينهما بحسب الغالب في نشأة كل منهما والا فالعلم الظاهر والباطن حاصلان في نشأة كل منهما انتهى وفهم منه جواب ما سبق من قوله ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك فان المراد اثبات أعلميته في علم من العلوم الخاصة دون سائرها وقد انعقد الإجماع على أن نبينا عليه السلام اعلم الخلق وأفضلهم على الإطلاق وقد قال ( أنتم اعلم بأمور دنياكم ) وفي قصص الأنبياء بينماهما على ساحل البحر إذ اقبل طائر وغمس منقاره في البحر ثم أخرجه ومسحه على جناحه ثم طار نحو المشرق ثم اطار نحو المغرب ثم رجع وصاح فقال الخضر يا موسى أتدري ما قال هذا الطائر قال لا قال إنه يقول ما اوتى بنوا آدم من العلم الا بمقدار ما أخذت من هذا البحر بمنقاري از علم تو نكته ايست عالم * زان دائره نقطه ايست آدم وفي التأويلات النجمية من آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه ان يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه بعد مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه واتباعه وإخوانه وأخدانه كما كان حال موسى إذ قال للخضر هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً بإرشاد اللّه لك اى تعلمني طريق الاسترشاد من اللّه بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ومكالمة الحق تعالى فان جميع ذلك كان حاصلا له فان قيل فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاث قلنا إن هذه المراتب وان كانت عزيزة جليلة ولكن مجيئ جبريل يقتضى الواسطة وإنزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ عن الاثنينية والرشد الحقيقي من اللّه للعبد هو ان يجعله قابلا لفيض نور اللّه بلا واسطة وذلك بتجلى جماله وجلاله الذي كان مطلوب

--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان ذكر دانش خركوش وبيان فضيلت ومنافع دانش