الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
251
تفسير روح البيان
فيه بل ربما دخله لا خراج المحبوس واستنقاذ المأسور فالنفوس النبوية ومن يتبعها انما وردت إلى عالم الكون والفساد لاستنقاذ النفوس المحبوسة المأسورة فكما ان المحبوس إذا اتبع ذلك الداخل خرج ونجا فكذلك من اتبع الأنبياء في سننهم ومناهجهم خرج ونجا الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا الزينة مصدر في الأصل اطلق على المفعول مبالغة كأنهما نفس الزينة والمعنى ان ما يفتخر به الناس لا سيما رؤساء العرب من المال والبنين شئ يتزينون به في الحياة الدنيا ويفنى عنهم عن قريب . وبالفارسية [ مال وپسران آرايش زندكانئ دنيا آمدند توشهء راه معاد چه باندك زماني تلف وهدف زوال خواهد شد ] وفي المثنوى همچنين دنيا اگر چه خوش شكفت * بأنك هم زد بيوفايئ خويش كفت كون مىكويد بيا من خوش پىام * وان فسادش كفت رو من لا شى أم اى ز خوبئ بهاران لب كزان * بنكر آن سردى وزردئ خزان كودكى از حسن شد مولاي خلق * بعد فردا شد خرف رسواى خلق وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ الباقيات اسم لاعمال الخير لا وصف ولذا لم يذكر الموصوف اى اعمال الخير التي تبقى ثمراتها ابد الآباد من الصلاة والصوم واعمال الحج وسبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر ونحو ذلك من الكلم الطيب - روى - انه عليه السلام خرج على قومه فقال ( خذوا جنتكم ) قالوا يا رسول اللّه أمن عدو حضر قال ( لا بل من النار ) قالوا وما جنتنا من النار قال ( سبحان اللّه ) إلى آخر الكلمات قال الكاشفي [ بعض علما برانند كه باقيات صالحات بنات است كه بحكم هن ستر من النار سبب خلاص والدين باشند ] وفي الحديث ( من ابتلى ) الابتلاء هو الامتحان لكن أكثر استعمال الابتلاء في المحن والبنات مما تعد منها لان غالب هوى الخلق في الذكور ( من هذه البنات بشئ ) من بيانية مع مجرورها حال من شئ ( فأحسن إليهن ) فسر الشارح هنا الإحسان بالتزويج بالاكفاء لكن الأوجه ان يعمم الإحسان ( كن له سترا من النار ) لان احتياجهن اليه كان أكثر حال الصغر والكبر فمن يسترهن بالإحسان يجازى بالستر من النيران كما في شرح المشارق لابن الملك خَيْرٌ من الفانيات الفاسدات من المال والبنين عِنْدَ رَبِّكَ اى في الآخرة ثَواباً عائدة تعود إلى صاحبها وَخَيْرٌ أَمَلًا رجاء حيث ينال بها صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا واما ما مر من المال والبنين فليس لصاحبه امل يناله والآية تزهيد للمؤمنين في زينة الحياة الدنيا الفانية وتوبيخ للمفتخرين بها قال بعضهم لا ينجو من زينة الحياة الدنيا الا من كان باطنه مزينا بأنوار المعرفة وضياء المحبة ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة وشرف الهمة وعلو النفس وتغلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه إلى ربه وتغلب زينة ظاهره زينة الدنيا لان زينتها أزين وعن الضحاك عن النبي عليه السلام انه قيل يا رسول اللّه من ازهد الناس قال ( من لم ينس القبر والبلى وترك فضول زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد من أيامه غدا وعد نفسه من الموتى ) وفي الحديث ( قال اللّه تعالى يفرح عبدي المؤمن إذا بسطت له شيئا من الدنيا وذلك ابعد له منى ويحزن إذ اقترت عليه الدنيا وذلك أقرب له منى ) ثم تلا عليه السلام هذه الآية يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ