الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

246

تفسير روح البيان

الجنتين من ثمر ماله الذي ذكر وقال لشيخ في تفسيره بفتحتين جمع ثمرة وهي المجنى من الفاكهة وذكرها وان كانت الجنة لا تخلو عنها إيذان بكثرة الحاصل له في الجنتين من الثمار وغيرها وقال الكاشفي وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ [ همه ميوه يعنى از انگور خرما وميوهاى ديكر داشت واختصاص آنها بذكر غالبيت بوده ] فَقالَ لِصاحِبِهِ أخيه المؤمن وَهُوَ اى والحال ان القائل يُحاوِرُهُ يكلمه ويراجعه الكلام من حار إذا رجع قال الكاشفي [ وأو مجادله مىكرد با أو وسخن باز مىكردانيد انتهى ] ولهذه المحاورة والمعية اطلق عليه الصاحب أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا عن محمد بن الحسن رحمه اللّه المال كله ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو ذهب أو فضة أو حنطة أو خبز أو حيوان أو ثياب أو سلاح أو غير ذلك والمال العين هو المضروب وَأَعَزُّ نَفَراً حشما وأعوانا وأولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه دون الإناث والنفر بفتحتين من الثلاثة إلى العشرة من الرجال ولا يقال فيما فوق العشرة يقول الفقير لاح لي هاهنا إشكال وهو انه ان حمل افعل على حقيقته في التفضيل يلزم ان يكون الرجلان المذكوران مقدرين لا محققين أخوين لأنه على تقدير التحقيق يقتضى ان لا يكون لأحدهما مال أصلا كما يفصح عنه البيان السابق وقد أنبت هاهنا الأكثرية للكافر والا قلية للمؤمن وجوابه يستنبط من السؤال واللّه اعلم بحقيقة الحال وَدَخَلَ صاحب الجنتين وهو قطروس جَنَّتَهُ بصاحبه يطوف به فيها ويعجبه منها ويفاخره بها وتوحيدها يعنى بعد التثنية لا تصال إحداهما بالأخرى واما لان الدخول يكون في واحدة فواحدة وقال الشيخ أفردها إرادة للروضة وَهُوَ اى والحال انه ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ضار لها يعجب بماله وكفره بالمبدأ والمعاد وهو أقبح الظلم كأنه قيل فماذا قال إذ ذاك قالَ ما أَظُنُّ كثيرا ما يستعار الظن للعلم لان الظن الغالب يدانى العلم ويقوم مقامه في العادات والاحكام ومنه المظنة للعلم أَنْ تَبِيدَ تفنى وتهلك وتنعدم من باد إذا ذهب وانقطع هذِهِ الجنة أَبَداً الأبد الدهر وانتصابه على الظرف والمراد هنا المكث الطويل وهو مدة حياته لا الدوام المؤبد إذ لا يظنه عاقل لدلالة الحس والحدس على أن أحوال الدنيا ذاهبة باطلة فلطول أمله وتمادى غفلته واغتراره بمهلته قال بمقابلة موعظة صاحبه وتذكيره بفناء جنته والاغترار بها وامره بتحصيل الباقيات الصالحات وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ اى القيامة التي هي عبارة عن وقت البعث قائِمَةً كائنة فيما سيأتي وَلَئِنْ رُدِدْتُ واللّه لئن رجعت إِلى رَبِّي بالبعث على الفرض والتقدير كما زعمت فليس فيه دلالة على أنه كان عارفا بربه مع أن العرفان لا ينافي الإشراك وكان كافرا مشركا قال في البرهان قال تعالى وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي وفي حم وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي لان الرد عن الشيء يتضمن كراهة المردود ولما كان في الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتي هذه التي أظن أن لا تبيد ابدا إلى ربى كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى وليس في حم ما يدل على كراهته فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها لَأَجِدَنَّ يومئذ خَيْراً مِنْها من هذه الجنة مُنْقَلَباً تمييز اى مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد انه تعالى انما أولاه في الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه وهو معه أينما توجه