الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
244
تفسير روح البيان
يقول الفقير لا شك ان لباس الستر يلبسه المرء بنفسه ولو كان سلطانا فلذا أسند اليه واما لباس الزينة فنيره يزينه به عادة كما يشاهد في السلاطين والعرائس ولذا أسند إلى غيره على سبيل التعظيم والكرامة مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ جمع أريكة وهي السرير في الحجال ولا يسمى السرير وحده أريكة . والحجال جمع حجلة وهي بيت يرين بالثياب للعروس وخص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك على اسرتهم قال ابن عطاء متكئين على ارائك الانس في رياض القدس وميادين الرحمة فهم على بساتين الوصلة شاهدون عليكم في كل حال نِعْمَ الثَّوابُ ذلك إشارة إلى جنات عدن ونعيمها والثواب جزاء الطاعة وَحَسُنَتْ اى الأرائك مُرْتَفَقاً اى متكأ ومنزلا للاستراحة اعلم أنه لا كلام في حسن الجنة وصفة نعيمها وانما الكلام في الاستعداد لها فالصالحات من الأعمال من الأسباب المعدة لها وهي ما كانت لوجه اللّه تعالى من الصوم والصلاة وسائر وجوه الخيرات : قال الشيخ سعدى قدس سره قيامت كه بازار مينو نهند * منازل باعمال نيكو نهند كسى را كه حسن عمل بيشتر * بدرگاه حق منزلت پيشتر بضاعت بچندان كه آرى برى * اگر مفلسى شرمسار برى كه بازار چندانكه آكندهتر * تهى دست را دل پراكندهتر « 1 » قال في التأويلات النجمية ان لأهل الايمان والأعمال جزاء يناسب صلاحية أعمالهم وحسنها فمنها اعمال تصلح للسير بها إلى الجنات وغرفها وهي الطاعات والعبادات البدنية بالنية الصالحة على وفق الشرع والمتابعة ومنها اعمال تصلح للسير إلى اللّه تعالى وهي الطاعات القلبية من الصدق في طلب الحق والإخلاص في التوحيد وترك الدنيا والاعراض عما سوى اللّه والإقبال على اللّه بالكلية والتمسك بذيل إرادة الشيخ الكامل الواصل المكمل الصالح ليسلكه ولا يغتر بالأماني فان من زرع الشعير لا يحصد حنطة - حكى - ان رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت حصاده وسأله وقال زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة فقال يا أحمق هل رأيت أحدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف تعصى اللّه أنت وترجو رحمته هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت أما علمت أن الدنيا مزرعة الآخرة : قال حضرة جلال الدين الرومي قدس سره جمله دانند اين اگر تو نكروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى فتاب الرجل وأعتق غلامه فمن أيقظه اللّه عن سنة الغفلة عرف اللّه وكان في تحصيل مرضاته ومرتبة العارف فوق مرتبة العابد والكرامات الكونية لا قدر لها وقد ثبت فضل أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه على سائر الصحابة رضى اللّه عنهم حتى قيل في شأنه ان اللّه يتجلى لأهل الجنة عامة ولا بي بكر خاصة مع أنه لم ينقل عنه شئ من الخوارق وذلك التجلي انما هو بكرامته العلمية التي أعطاها اللّه إياه وأحسن التحقيق بحقائقها ولأهلها جنة عاجلة قلبية في الدنيا وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ مفعولان لا ضرب أولهما ثانيهما لأنه المحتاج إلى
--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان يافتن عاشق معشوق را إلخ