الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
241
تفسير روح البيان
العلل فلم يبق الا اختياركم لأنفسكم ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك وفي التأويلات النجمية وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في التبشير والانذار وبيان السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب الشقاوة فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ من نفوس أهل السعادة وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ من قلوب أهل الشقاوة قال في الإرشاد فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ كسائر المؤمنين ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعليل وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ لا أبالي بايمان من آمن وكفر من كفر فلا اطرد المؤمنين المخلصين لهواكم لرجاء ايمانكم بعد ما تبين الحق ووضح الأمر وهو تهديد ووعيد لا تخيير أراد ان اللّه تعالى لا ينفعه ايمانكم ولا يضره كفركم فان شئتم فآمنوا وان شئتم فاكفروا فان كفرتم فاعلموا ان اللّه يعذبكم وان آمنتم فاعلموا انه يثيبكم كما في الأسئلة المقحمة قال تعالى إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ اى عن ايمانكم وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وان تعلق به إرادته من بعضهم ولكن لا يرضى رحمة عليهم لأستضرارهم به وَإِنْ تَشْكُرُوا اللّه فتؤمنوا يَرْضَهُ لَكُمْ اى الشكر قال في بحر العلوم فمن شاء الايمان فليصرف قدرته وإرادته إلى كسب الايمان وهو ان يصدق بقلبه بجميع ما جاء من عند اللّه ومن شاء عدمه فليختره فانى لا أبالي بكليهما وفيه دلالة بينة على أن للعبد في إيمانه وكفره مشيئة واختيارا فهما فعلان يتحققان بخلق اللّه وفعل العبد معا وكذا سائر أفعاله الاختيارية كالصلاة والصوم مثلا فان كل واحد منهما لا يحصل الا بمجموع إيجاد اللّه وكسب العبد وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ولولا ذلك لما ترتب استحقاق العباد على ذلك بقوله إِنَّا أَعْتَدْنا هيأنا لِلظَّالِمِينَ اى لكل ظالم على نفسه بإرادة الكفر واختياره على الايمان ناراً عظيمة عجيبة أَحاطَ بِهِمْ يحيط بهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق سُرادِقُها اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار وفي بحر العلوم السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف وعن أبي سعيد قال عليه السلام ( سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ) وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا [ واگر فرياد خواهى كنند از تشنكى ] يُغاثُوا [ فرياد رس شوند ] بِماءٍ كَالْمُهْلِ كالحديد المذاب وقيل غير ذلك والتفصيل في القاموس وعلى أسلوب قوله يعنى في التهكم فاعتبوا بالصيلم اى يجعل المهل لهم مكان الماء الذي طلبوه كما أن الشاعر جعل الصيلم لهم اى الداهية مكان العتاب الذي يجرى بين الأحبة يَشْوِي [ بريان كند وبسوزد ] الْوُجُوهَ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وعن النبي عليه السلام ( هو كعكر الزيت ) اى در دية في الغلظة والسواد فإذا قرب اليه سقطت فروة وجهه بِئْسَ الشَّرابُ ذلك الماء الموصوف لان المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ في الإحراق مبلغا عظيما وَساءَتْ النار مُرْتَفَقاً تمييز اى متكأ ومنزلا وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ذلك في النار وانما هو لمقابلة قوله وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً وقال سعدى المفتى الاتكاء على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحير والتحزن وانتفاء الأول هنا مسلم دون الثاني فلا تثبت المشاكلة انتهى يقول الفقير المتكأ بمعنى [ تكيه كاه ] بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته وانما يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة لكونه جهنم