الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
24
تفسير روح البيان
مِنْ دُونِ اللَّهِ نصب على الحال اى متجاوزين اللّه فان معنى دون أدنى مكان من الشيء ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل في كل من تجاوز حدا إلى حد وتخطى حكما إلى حكم لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً من الأشياء أصلا اى ليس من شأنهم ذلك لأنهم عجزة وَهُمْ يُخْلَقُونَ اى شأنهم ومقتضى ذاتهم المخلوقية لأنها ذوات ممكنة مفتقرة في ماهيتها ووجوداتها إلى الموجد * قال في القاموس الخالق في صفاته المبدع للشئ المخترع على غير مثال سبق أَمْواتٌ جمع ميت خبرثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية [ وايشان با وجود مخلوقيت مردكانند ] ولم يقل موات لأنهم صوروا على شكل من تحله الروح * قال في القاموس الموات كغراب وكسحاب ما لا روح فيه وارض لا مالك لها غَيْرُ أَحْياءٍ جمع حي ضد الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهي أموات على الإطلاق وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ الشعور [ بدانستن ] يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله . وأيان مركب من أي التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم كما في القاموس . والمعنى ما يعلم أولئك الإلهية متى يبعث عبدتهم من القبور . وفيه إيذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه في الألوهية وتعريض بأنهم كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ يكتا ويگانه است ] لا نشاركه شئ في شئ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وأحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والايمان في اللغة التصديق بالقلب وفي الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان قال السهيلي في كتاب الأمالي الفرق بين التصديق والايمان ان التصديق لا بد ان يكون في مقابلة خبر والايمان قد يكون في مقابلة خبر صادق وقد يكون عن فكر ونظر فإذا نظرت في الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر إذ لا خبر هناك فإذا جاء الخبر بما آمنت به وأقررت صدقت الخبر وأيضا ان التصديق قد يكون بالقلب وأنت ساكت تقول سمعت الحديث قصدقته والايمان لا بد من اجتماع اللفظ مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ للوحدانية متصفة بالنكارة لا بالمعرفة وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ اى وهم قوم لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما أن الإنكار سجيتهم لا جَرَمَ [ هر آيينه راست است ] أَنَّ اللَّهَ [ آنكه خداى تعالى ] يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من انكار قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ من استكبارهم . لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا * قال أبو البقاء في لا جرم أربعة أقوال . أحدها ان لا رد لكلام ماض اى ليس الأمر كما زعموا وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وان ما بعده في موضع النصب على المفعول به . والقول الثاني ان لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها في موضع رفع بأنه فاعل لحق . والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها في موضع رفع أيضا وقيل في موضع نصب أو جر . والرابع ان التقدير لا منع إِنَّهُ اى اللّه تعالى لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن التوحيد