الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
235
تفسير روح البيان
ان يكون المعنى إذا نسيت شيأ فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه ان تقول عسى ربى ان يهديني لشئ آخر بدل هذا المنسى أقرب منه رشدا وأدنى خيرا ومنفعة انتهى قال الامام في تفسيره والسبب في انه لا بد من ذكر هذا القول هو ان الإنسان إذا قال سأفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد ان يموت قبل ان يجيئ الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا ان يعوقه من ذلك الفعل عائق فإذا لم يقل ان شاء للّه صار كاذبا في ذلك الوعد والكذب منفر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام فلهذا السبب وجب عليه ان يقول إن شاء اللّه حتى أنه بتقدير ان يتعذر عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير انتهى قال أبو الليث رحمه اللّه روى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال قال سليمان بن داود عليهما السلام ( لا طوفن الليلة على مائة امرأة كل امرأة تأتى بغلام يقاتل في سبيل اللّه ونسي ان يقول إن شاء اللّه فلم تأت واحدة منهن بشئ الا امرأة بشق غلام ) فقال النبي عليه السلام ( والذي نفسي بيده لو قال إن شاء اللّه لولد له ذلك ) وذلك ان من لم يعلق فعله بمشيئته تعالى فان من سنته ان يجرى الأمر على خلاف مشيئته ليعلم ان لا مشيئية في الحقيقة الا للّه تعالى وفي الحديث ( ان من تمام ايمان العبد ان يستثنى في كل حديثه ) اى سواء كان ذلك باللسان والقلب معا أو بالقلب فقط فان مجرد الاستثناء باللسان غير مفيد : وفي المثنوى ترك استثناء مرادم قسوتيست * نى همين كفتن كه عارض حالتيست « 1 » اى بسا ناورده استثنا بكفت * جان أو با جان استثناست جفت ومن لطائف روضة الخطيب انه سئل رجل إلى اين فقال إلى الكناسة لا شترى حمارا فقيل قل ان شاء اللّه فقال لست احتاج إلى الاستثناء فالدراهم في كمي والحمير في الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى سرقت دراهمه من كمه فرجع فقال رجل من اين قال من الكناسة ان شاء اللّه سرقت دراهمى ان شاء اللّه واعلم أن ابن عباس رضى اللّه عنهما جوز الاستثناء المنفصل بالآية المذكورة وعامة الفقهاء على خلافه إذ لوصح ذلك لما تقرر اقرار اقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب في الاخبار عن الأمور المستقبلة قال القرطبي في تأويل الآية هذا في تدارك التبرّى والتخلص من الإثم واما الاستثناء المغير للحكم فلا يكون الا متصلا انتهى قال في مناقب الامام الأعظم روى أن محمد بن إسحاق صاحب المغازي كان يحسد أبا حنيفة لما روى من تفضيل المنصور أبى جعفر أبا حنيفة على سائر العلماء فقال محمد بن إسحاق عند أمير المؤمنين أبى جعفر المنصور لأبي حنيفة ما تقول في رجل حلف وسكت ثم قال إن شاء اللّه بعد ما فرغ من يمينه وسكت فقال أبو حنيفة لا يعمل الاستثناء لأنه مقطوع واسما ينفعه إذا كان متصلا فقال محمد بن إسحاق كيف لا ينفعه وقد قال جد أمير المؤمنين وهو عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما انه يعمل الاستثناء وان كان بعد سنة لقوله تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ فقال أمير المؤمنين أهكذا قول جدى فقال نعم فقال المنصور على وجه الغضب لأبي حنيفة أتخالف جدّى يا أبا حنيفة فقال أبو حنيفة لقول ابن عباس تأويل يخرج على الصحة ثم قال لأمير المؤمنين ان هذا وأصحابه لا يرونك أهلا للخلافة لأنهم يبايعونك ثم يخرجون فيقولون
--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان حكايت عاشق شدن پادشاه بر كنيزك إلخ