الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

22

تفسير روح البيان

محتاجون إلى معرفة شئ من علم النجوم والحكمة والهيئة والمهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف إذ هو ادخل في التفكر وقد قال تعالى وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ولا يمكن صرف التفكر إلى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الأمر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد اللّه تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما أرباب الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون إلى مطالعة أنوار الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون في الأنفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون في الظاهر والباطن ما تخير فيه الحكماء والمنجمون ثم إن الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض إلى ارض واما بنجوم عالم الأنفس وهو للمهاجرين من حال إلى حال وفي الحديث ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق إلى آخر الزمان بحسب التوارث في كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية المخصوص بالعناية : قال الحافظ بكوى عشق منه بي دليل راه قدم * كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد وفي التأويلات النجمية والقى في ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وأنهارا من ماء الحكمة وطريق الهداية لعلكم تهتدون إلى اللّه تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف وبنجم الهداية من اللّه يهتدون إلى اللّه وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازى إلى نور الوجود الحقيقي انتهى قال الشيخ أبو القاسم الخزيمي الغرارى في كتاب الأسئلة المقحمة في الأجوبة المفحمة قوله تعالى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فيه دليل انه تعالى أراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بإرادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التي يستحق عليها الشكر في قوله تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلى قوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أَ فَمَنْ يَخْلُقُ هذه المصنوعات العظيمة وهو اللّه تعالى . وبالفارسية [ آيا كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات را كه مذكور شد ] كَمَنْ لا يَخْلُقُ كمن لا يقدر على شئ أصلا وهو الأصنام ومن للعقلاء لأنهم سموها آلهة فأجريت مجرى العقلاء أو لأنه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ والهمزة للانكار اى ابعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة : يعنى [ خالق را با مخلوق هيچ مشابهتى نيست پس عاجز را شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست ] واختير تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة على العدم أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اى ألا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما أنتم عليه يا أهل مكة فإنه بوضوحه بحيث لا يفتقر إلى شئ سوى التذكر وهو بالفارسية [ ياد كردن ] وَإِنْ تَعُدُّوا العد بالفارسية [ شمردن