الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

217

تفسير روح البيان

فقال وا حزناه فقالت قل وا قلة حزناه فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش وعن داود عليه السلام قال الهى أمرتني ان أطهر قلبي فبما ذا أطهر قال يا داود بالهموم والغموم : قال الحافظ روى زردست وآه درد آلود * عاشقانرا دواى رنجورى اللهم منّ على قلبي بهمك إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والمعدن زِينَةً لَها ولأهلها قال في التأويلات النجمية اى زينا الدنيا وشهواتها للخلق ملاءمة لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء لِنَبْلُوَهُمْ لنعاملهم معاملة من يختبر حتى يظهر أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا في ترك الدنيا ومخالفة هوى نفسه طلبا للّه ومرضاته وأيهم أقبح عملا في الاعراض عن اللّه وما عنده من الباقيات الصالحات والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات قال في الإرشاد اى استفهامية مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها وعملا تمييز والجملة في محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته قال الكاشفي [ محققان برانند كي مااى في ما على الأرض بمعنى من است ومراد أنبيا يا علما يا حفظهء قرآن كه زينت زمين ايشانند وجمعى كويند آرايش زمين برجال اللّه است از آن روى كه قيام عالم بوجود شريف ايشان باز بسته است ] روى زمين بطلعت ايشان منور است * چون آسمان بزهره وخورشيد ومشترى وَإِنَّا لَجاعِلُونَ فيما سيأتي عند تناهى عمر الدنيا ما عَلَيْها صَعِيداً ترابا جُرُزاً لا نبات فيه وسنة جرز لا مطر فيها قال الكاشفي [ صعيدا جرزا هامون وبي كياه يعنى بآخر اين عمارتها را خراب خواهيم ساخت پس دل بر آن منهيد وبزينت ناپايدار فريفته مشويد ] جهان از رنك وبو سازد اسيرت * ولى نزديك أرباب بصيرت نه رنك دلكشش را اعتباريست * نه بوى دلفريبش را مداريست قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له الا الندامة والغرامة فالناسك السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما زين للناس كما قال زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ إلى قوله ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا لان مع حب اللّه لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها بل حب الآخرة ودرجاتها - حكى - انه كان لهارون الرشيد ولد في سن ست عشرة سنة فزهد في الدنيا واختار العباء على القباء فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد أمير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة فدعاه هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتني بحالك فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طيرا على حائط فقال أيها الطائر بحق خالقك ألا جئت على يدي فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع إلى مكانك فرجع ثم دعاه إلى يد أمير المؤمنين فلم يأت فقال لأبيه بل أنت فضحتني بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم إنه خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت في الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال أبو عامر البصري استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذا فعال الأولياء فإنهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا في خربة فقال